Thursday, February 4, 2016
Wednesday, February 3, 2016
أيديولوجية إرهابية
Link
سلامة كيلة

شعار "الأسد أو نحرق البلد" هو التعبير عن أيديولوجية هذا النظام الذي ينحكم لسلطة مطلقة لفرد/ دكتاتور، لكنه أيضاً "مالك"، ويشغِّل "رعاعاً". فهو يعتبر أن سورية كلها ملك خاص، وأن كل من يعيش فيها هو "عامل" لديه. هنا، نجد أننا نعيش عصر الإقطاع، عصر الأقنان، من جهة. لكن، باستخدام أحدث الأسلحة من جهةٍ أخرى. فالمنطق الذي يحكم النظام أن سورية ملكية شخصية، وأن من حق المالك أن يؤدب، وحتى يقتل، كل عامل يتمرَّد.
عمّم هذا المنظور الإرهاب على كل من تمرَّد على النظام، وعلى كل الشعب. لهذا، بات "حرق البلد" مبرراً، وبات شعار ألا يبقى أحد مؤسساً أيديولوجياً، فبضعة إرهابيين تعني أن كل الشعب إرهابي، وبهذا فهو يستحق الحرق. ولقد اتبع النظام كل الأساليب الممكنة من أجل ذلك: القتل في السجون لعشرات الآلاف، وفي القتل المباشر في التظاهرات، ومن ثم بالقصف بالصواريخ والطائرات والبراميل المتفجرة، ومن ثم بالكيماوي. استخدم النظام كل الأسلحة التي اشتراها تحت حجة "توازن القوى" مع الدولة الصهيونية، وأساسها الصواريخ البالستية والأسلحة الكيماوية.
سلامة كيلة
ثلاثة شعارات توضح الطابع الإرهابي والوحشي للنظام السوري. تكرّرت منذ بدء الثورة، ومورست بالفعل. الأول يقول: الأسد أو نحرق البلد (أو لا أحد)، والثاني كان خطاباً للأسد، يقول إن الإرهابيين هم ملايين، والثالث يقول الركوع أو الجوع. شعارات فاشية في الجوهر، وتعبّر عن جوهر النظام الذي قام على أساس دكتاتورية فرد، وأصبح وراثياً على أساس أن سورية "ملكية خاصة" له ولورثته. وتشكّل على أساس أنه نظام بطريركي، ينحكم لعائلة "مميزة"، ليست من البشر، بل من "أنصاف الآلهة"، يحكم "رعاعاً" و"غوغاء" لا يحكمون إلا بالعنف، وليس لهم حق التمرُّد أو الاحتجاج.
شعار "الأسد أو نحرق البلد" هو التعبير عن أيديولوجية هذا النظام الذي ينحكم لسلطة مطلقة لفرد/ دكتاتور، لكنه أيضاً "مالك"، ويشغِّل "رعاعاً". فهو يعتبر أن سورية كلها ملك خاص، وأن كل من يعيش فيها هو "عامل" لديه. هنا، نجد أننا نعيش عصر الإقطاع، عصر الأقنان، من جهة. لكن، باستخدام أحدث الأسلحة من جهةٍ أخرى. فالمنطق الذي يحكم النظام أن سورية ملكية شخصية، وأن من حق المالك أن يؤدب، وحتى يقتل، كل عامل يتمرَّد.
لهذا، نلمس كيف أن هذا الأساس الأيديولوجي يتبلور في فكرةٍ كرّرها بشار الأسد توضح كيف أنه يعتبر أن الملايين إرهابيون يستحق قتلهم وتدمير بيوتهم، أو تهجيرهم أو حصارهم حتى الموت جوعاً. ففي خطاب متلفز يقول: هناك آلاف "الإرهابيين" السوريين، ولكل واحد منهم أهل وجيران وأصدقاء، ليكون كل هؤلاء إرهابيين. وبالتالي، يمكن "أن نقول إن هناك مئات آلاف، بل ملايين الإرهابيين". فعلى الرغم من أن الإرهاب يتشكّل من مجموعاتٍ صغيرة منعزلة، وتعمل بشكل سري عادة، فإن هذا القول يسم كل متمرد بأنه إرهابي. هنا، تصبح "البيئة" كلها إرهابية، إذا ما ظهر إرهابي واحد فيها، ويصبح مطلوباً تدمير هذه البيئة، بكل الأسلحة الممكنة. هذا ما مارسه النظام منذ بدء الثورة، وما زال يمارسه بوحشية أشد. فالإرهاب يصبح ليس فرداً أو مجموعة صغيرة، بل بيئة كاملة، شعباً كاملاً، لأن "هناك إرهابيين" في بيئة معينة.
عمّم هذا المنظور الإرهاب على كل من تمرَّد على النظام، وعلى كل الشعب. لهذا، بات "حرق البلد" مبرراً، وبات شعار ألا يبقى أحد مؤسساً أيديولوجياً، فبضعة إرهابيين تعني أن كل الشعب إرهابي، وبهذا فهو يستحق الحرق. ولقد اتبع النظام كل الأساليب الممكنة من أجل ذلك: القتل في السجون لعشرات الآلاف، وفي القتل المباشر في التظاهرات، ومن ثم بالقصف بالصواريخ والطائرات والبراميل المتفجرة، ومن ثم بالكيماوي. استخدم النظام كل الأسلحة التي اشتراها تحت حجة "توازن القوى" مع الدولة الصهيونية، وأساسها الصواريخ البالستية والأسلحة الكيماوية.
لكن ذلك كله لم يؤد إلى هزيمة الثورة وانكسار الشعب، لهذا أضاف على ذلك كله شعار: الركوع أو الجوع. الشعار الذي عنى محاصرة كل منطقة يستطيع حصارها، ومنع وصول كل شيء إليها، الغذاء والدواء ووسائل التدفئة. ودفع الشعب لكي يأكل الحشائش والقطط، ومن ثم الموت جوعاً، أو عقد هدنة تفرض استعادة سيطرة النظام، وخروج المقاتلين تحت ضغط الوضع الصعب.
بالتالي، فإن البنية الأيديولوجية التي قام عليها النظام، كمعبّر عن سيطرة دكتاتور، قامت على أساس احتكاره المجتمع، حيث كان يقدِّم "الهبات" لمن يعطي الولاء، ويُصدر الحرمان لمن يرفض ذلك. لهذا، فهي بنية أيديولوجية مرتبطة بعائلةٍ أساسها حاكم دكتاتور، على الرغم من أن الأمر اختلف بعد رحيل مؤسس النظام، أي حافظ الأسد، حيث أصبح هناك "رجال أعمال جدد" هم المسيطرون على الاقتصاد والدولة، وهم من أقرباء العائلة ومريديها. وإذا كانت هذه الأيديولوجية تتفكك لمصلحة سيطرة هؤلاء، فإن انفجار الثورة فرض استعادتها في مواجهة الشعب.
لهذا، نجد أنها أيديولوجية تدمير وقتل وتجويع، بالضبط لأنها من اختراع سلطة مافيوية. إنها أيديولوجية إرهاب.
مقتل سبعة من "الحرس الثوري" و"البسيج" في سورية
THE MORE, THE BETTER.....

Link
ونقلت وكالة أنباء "فارس"، اليوم الأربعاء، أن ثلاثة من ضباط الحرس الثوري، وأربعة من "قوات التعبئة" قتلوا شمالي سورية، "خلال أدائهم مهامهم كمستشارين عسكريين هناك" على حد تعبير الوكالة.
وذكرت "فارس"، أن كلاً من نري ميساي، وحامد مهدي كوتشك زاده، وهو من الحرس الثوري، وسعيد علي زاده من الكتيبة 12، فضلاً عن حسن رزاقي، ومصطفى خليلي، وحبيب رحيمي منش، ومحمود إسكندري، لقوا مصرعهم إثر معارك ضد من وصفتهم الوكالة بـ"الإرهابيين والتكفيريين".
كما نقل موقع "مشرق نيوز" الإيراني، إن جثامين هؤلاء ستشيع وستوارى الثرى في محافظاتهم المختلفة خلال يومي الأربعاء والخميس.
وبهذا، يرتفع عدد قتلى إيران إلى 140 شخصاً، علماً أن هذه الحصيلة تقتصر على القتلى الإيرانيين، منذ إعلان الحرس الثوري زيادة عدد مستشاريه العسكريين في سورية، الذي تزامن مع بدء توجيه الضربات الجوية الروسية في الثلاثين من سبتمبر/أيلول العام الماضي.
Link
قتل ثلاثة من ضباط الحرس الثوري الإيراني، وأربعة من عناصر قوات التعبئة المعروفة بـ"البسيج"، في سورية خلال معارك ضد المعارضة المسلحة.
ونقلت وكالة أنباء "فارس"، اليوم الأربعاء، أن ثلاثة من ضباط الحرس الثوري، وأربعة من "قوات التعبئة" قتلوا شمالي سورية، "خلال أدائهم مهامهم كمستشارين عسكريين هناك" على حد تعبير الوكالة.
وذكرت "فارس"، أن كلاً من نري ميساي، وحامد مهدي كوتشك زاده، وهو من الحرس الثوري، وسعيد علي زاده من الكتيبة 12، فضلاً عن حسن رزاقي، ومصطفى خليلي، وحبيب رحيمي منش، ومحمود إسكندري، لقوا مصرعهم إثر معارك ضد من وصفتهم الوكالة بـ"الإرهابيين والتكفيريين".
كما نقل موقع "مشرق نيوز" الإيراني، إن جثامين هؤلاء ستشيع وستوارى الثرى في محافظاتهم المختلفة خلال يومي الأربعاء والخميس.
وبهذا، يرتفع عدد قتلى إيران إلى 140 شخصاً، علماً أن هذه الحصيلة تقتصر على القتلى الإيرانيين، منذ إعلان الحرس الثوري زيادة عدد مستشاريه العسكريين في سورية، الذي تزامن مع بدء توجيه الضربات الجوية الروسية في الثلاثين من سبتمبر/أيلول العام الماضي.
Tuesday, February 2, 2016
هل ستنجح المفاوضات السورية؟
سلامة كيلة

Link
بدأت المباحثات حول سورية مساء 29/1، وقرّر وفد المعارضة المفاوض المشاركة في "اللحظة الأخيرة"، بعد أن حصل على "تعهدات" من أميركا، ومن مبعوث الأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، تعلقت بتأكيده على تطبيق المسائل الأولية التي وردت في قرار مجلس الأمن رقم 2254، والتي تتعلق بوقف قصف المدنيين واستخدام البراميل المتفجرة، ووقف حصار المدن، وإطلاق سراح النساء والأطفال المعتقلين. بمعنى أن الوفد ظل متمسكاً بأن تتحقق هذه البنود من القرار الأممي، قبل بدء المباحثات، كونها "فوق تفاوضية"، كما ينص القرار، وملزمة بصفتها هذه.
هل سيتحقق ذلك قبل بدء المباحثات؟ وهل سيستمر وفد المعارضة فيما إذا لم يتحقق؟ هذه مشكلة أولى يمكن أن تستغرق أسابيع، وربما أكثر قبل أن تتحقق، أو ربما لن تتحقق. وبذلك، تُلاحظ المباحثات من زاويتين، تتعلقان بالموقف الروسي وبالوفد المرسل من النظام، وما يمكن أن يطرحه، أو يقبل به، وهو الممثل لنظام يرفض مبادئ جنيف1، التي من المفترض أنها أساس المفاوضات، على الرغم من السعي الروسي إلى تهميشها، من خلال بياني فيينا 1 وفيينا 2، وحتى في قرار مجلس الأمن نفسه.
لهذا، يبدو أن مصير المفاوضات متوقف على ما يريده الروس منها، وحدود دور النظام الذي بات خاضعاً لسيطرة روسية كذلك. فهل يريد الروس إنجاح المفاوضات، أو أنهم يعتبرونها "تضييعاً" للوقت من أجل تحقيق تغيير جوهري على الأرض، يفرض ما يقرّرونه هم، بغض النظر عن موقف المعارضة، وموقف "الدول الداعمة" لها؟ الجواب على هذا الأمر يفضي حتماً إلى الإجابة عن المسألة الأخرى التي تتعلق بالنظام.
فروسيا تعمل على صياغة المفاوضات السورية، حيث إنها تحاول فرض "معارضة" تستنسبها لمحاورة النظام هي، في الواقع، ليست معارضة، لأنها تتشكل من قوى لم تكن مع الثورة، وظلت على علاقة مع النظام، مثل جبهة التحرير والتغيير التي شارك زعيمها في الحكومة بعد الثورة بعام تقريباً، وخرج منها لكي يُصنَّع كمعارضة، ومثل حزب الاتحاد الديمقراطي الذي ظل على علاقةٍ مع النظام، وتسلّم المناطق في الجزيرة السورية منه، وكل همه هو السيطرة على المنطقة، وفرض سلطة "كردية" عليها، وآخرون يريدون أدواراً أو موهومون. كما أن روسيا تأتي بالنظام نفسه الذي يرفض الحل أصلاً، ويركّز كل نقاشه على "الحرب على الإرهاب"، باعتبار أن هذا هو الهدف الأساس من المفاوضات، على أن يفسح لمشاركة المعارضة في حكومةٍ موسعة. وهي الصيغة التي توافق روسيا عليها، وتعمل على فرضها كما يبدو.
تتمثل المشكلة في أن جنيف يُعقد بناءً على القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن، القرار
الذي أكد على "الوقف الفوري" للقصف بالبراميل المتفجرة وقصف المدنيين، ورفض حصار المدن وفك الحصار عنها. وهو القرار الذي وافقت روسيا عليه، وقال النظام إنه وافق عليه كذلك. لكن، حين تجري المطالبة بالتقيّد بذلك، قبل بدء المفاوضات يُعتبر ذلك "شروطاً مسبقة"، على الرغم من أنها قرار أممي يُفترض أن الموقعين عليه يلتزمون به على الأقل. لكن روسيا لا تلتزم بذلك، وبالتالي، ما أهمية مفاوضاتٍ لا يجري الالتزام بأساساتها، أي بالمطالبة بالوقف الفوري لقتل المدنيين وحصارهم. فهي مستمرة في القصف والقتل، وبتغيير ميزان القوى على الأرض، عبر كسب مناطق كانت خارج سيطرة النظام، وتسيطر عليها كتائب مسلحة.
أن تجري المفاوضات في ظل استمرار القصف والقتل والحصار والاعتقال هو السياسة التي تتبعها روسيا، وهو ما يعني أنها لا تريد مفاوضات جادة، ولا تسعى إلى تحقيق حل سياسي، فمن يرد الوصول إلى حل يقم بخطوات "ثقة"، خصوصاً أنها واردة في قرار أممي وافقت عليه. لهذا، يمكن القول إن روسيا تريد التفاوض "تحت القصف" لكي تحقق منظورها الذي يقوم على بقاء النظام بما فيه بشار الأسد، ودمج بعض أطراف المعارضة في النظام ضمن "حكومة وحدة وطنية"، وتكريس وجودها العسكري ومصالحها الاقتصادية والإستراتيجية التي ستنطلق منها، لمحاولة الهيمنة على "الشرق الأوسط".
هنا، ليس من معنى للمفاوضات، لأنها غطاء على سياسات فعلية تريد الحسم العسكري. وربما تكون مدخلاً لصنع "معارضة" تصبح هي المفاوض مقابل النظام القائم، وتقبل الصيغة المطروحة. وهذا يعتمد على الوضع على الأرض، أي على تغيير ميزان القوى العسكري، عبر القضم المستمر لمواقع قوى الثورة.
وإذا كانت روسيا تعمل على تصنيع معارضة، وتهميش المعارضة القائمة، والتي باتت تشارك معها كتائب مسلحة، بعضها أصولي، فإن ما جاءت به روسيا هو وفد بشار الأسد، الوفد الذي يمثل المجموعة المسيطرة على النظام، والتي قررت، منذ البدء، "خوض الصراع إلى النهاية"، وترفض أي حل وسط، بل تتمسك بإخضاع الشعب، حتى وإنْ أدى ذلك إلى قتله وتدمير البلد. وهو يعلن رفض الحل السياسي، ولا يعترف بمبادئ جنيف1، ولا بالمعارضة سوى من يقبل أن يشارك في "حكومة وحدة وطنية".
مشاركة هذا الوفد تعني أن لا طائل من المفاوضات، وأنها عبثية، لأن وفد النظام سوف يعود كما فعل في مؤتمر جنيف2 إلى التركيز على أولوية محاربة الإرهاب، والالتحاق بالنظام لتحقيق ذلك. وبالتالي، سوف تكون المفاوضات "مضيعة للوقت"، بلا نتيجة سوى تمرير الزمن، بينما تقوم القوات الروسية التي تقصف وباتت تقاتل على الأرض بمحاولة سحق الثورة، في ظل تلهي العالم بالمفاوضات، العالم الذي لا يعارض قتل الشعب ولا تدمير البلد، وليس معنياً بمصير الأسد. والعالم هنا يشمل "أصدقاء سورية" أيضاً.
ما يمكن أن يوحي بأن الحل بات ممكناً يتمثل في مسألتين. تتعلق الأولى بوقف القصف والقتل والتدمير والحصار وإطلاق سراح كل المعتقلين، وبالتالي، بدء المفاوضات في "جو مريح"، يعطي الأمل بأن روسيا عازمة على القبول بحل وسط. والثانية الإتيان بوفدٍ يمثل طرفاً في النظام يريد الحل السياسي، ويوافق على مبادئ جنيف1، ويعرف أن بشار الأسد ومجموعته باتا من الماضي. حينها، يمكن توقع نجاح الحل السياسي، وقبول طرفي "الصراع" بحل وسط. فالثورة قبلت بتغيير فئة من النظام، وليس إسقاطه، والنظام قبل مشاركة المعارضة في بناء دولة جديدة، على أسس جديدة، تبدأ بإعادة بناء الأجهزة الأمنية والجيش والقضاء، وصياغة دستور جديد مقدمة لانتخابات حرة.
ما زال الروس لا يريدون الحل الوسط، وهم يعتقدون أنهم قادرون على حسم الصراع وإبقاء النظام، كما راهنت إيران وأدواتها. لكن، لن يكون مصير روسيا مختلفاً، على الرغم من أنها تعتقد أنها قوة عظمى، وتريد وراثة أميركا في السيطرة على "الشرق الأوسط". ربما سيتحدد مصيرها في سورية لتفشل في تحقيق ذلك.
Link
بدأت المباحثات حول سورية مساء 29/1، وقرّر وفد المعارضة المفاوض المشاركة في "اللحظة الأخيرة"، بعد أن حصل على "تعهدات" من أميركا، ومن مبعوث الأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، تعلقت بتأكيده على تطبيق المسائل الأولية التي وردت في قرار مجلس الأمن رقم 2254، والتي تتعلق بوقف قصف المدنيين واستخدام البراميل المتفجرة، ووقف حصار المدن، وإطلاق سراح النساء والأطفال المعتقلين. بمعنى أن الوفد ظل متمسكاً بأن تتحقق هذه البنود من القرار الأممي، قبل بدء المباحثات، كونها "فوق تفاوضية"، كما ينص القرار، وملزمة بصفتها هذه.
هل سيتحقق ذلك قبل بدء المباحثات؟ وهل سيستمر وفد المعارضة فيما إذا لم يتحقق؟ هذه مشكلة أولى يمكن أن تستغرق أسابيع، وربما أكثر قبل أن تتحقق، أو ربما لن تتحقق. وبذلك، تُلاحظ المباحثات من زاويتين، تتعلقان بالموقف الروسي وبالوفد المرسل من النظام، وما يمكن أن يطرحه، أو يقبل به، وهو الممثل لنظام يرفض مبادئ جنيف1، التي من المفترض أنها أساس المفاوضات، على الرغم من السعي الروسي إلى تهميشها، من خلال بياني فيينا 1 وفيينا 2، وحتى في قرار مجلس الأمن نفسه.
لهذا، يبدو أن مصير المفاوضات متوقف على ما يريده الروس منها، وحدود دور النظام الذي بات خاضعاً لسيطرة روسية كذلك. فهل يريد الروس إنجاح المفاوضات، أو أنهم يعتبرونها "تضييعاً" للوقت من أجل تحقيق تغيير جوهري على الأرض، يفرض ما يقرّرونه هم، بغض النظر عن موقف المعارضة، وموقف "الدول الداعمة" لها؟ الجواب على هذا الأمر يفضي حتماً إلى الإجابة عن المسألة الأخرى التي تتعلق بالنظام.
فروسيا تعمل على صياغة المفاوضات السورية، حيث إنها تحاول فرض "معارضة" تستنسبها لمحاورة النظام هي، في الواقع، ليست معارضة، لأنها تتشكل من قوى لم تكن مع الثورة، وظلت على علاقة مع النظام، مثل جبهة التحرير والتغيير التي شارك زعيمها في الحكومة بعد الثورة بعام تقريباً، وخرج منها لكي يُصنَّع كمعارضة، ومثل حزب الاتحاد الديمقراطي الذي ظل على علاقةٍ مع النظام، وتسلّم المناطق في الجزيرة السورية منه، وكل همه هو السيطرة على المنطقة، وفرض سلطة "كردية" عليها، وآخرون يريدون أدواراً أو موهومون. كما أن روسيا تأتي بالنظام نفسه الذي يرفض الحل أصلاً، ويركّز كل نقاشه على "الحرب على الإرهاب"، باعتبار أن هذا هو الهدف الأساس من المفاوضات، على أن يفسح لمشاركة المعارضة في حكومةٍ موسعة. وهي الصيغة التي توافق روسيا عليها، وتعمل على فرضها كما يبدو.
تتمثل المشكلة في أن جنيف يُعقد بناءً على القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن، القرار
أن تجري المفاوضات في ظل استمرار القصف والقتل والحصار والاعتقال هو السياسة التي تتبعها روسيا، وهو ما يعني أنها لا تريد مفاوضات جادة، ولا تسعى إلى تحقيق حل سياسي، فمن يرد الوصول إلى حل يقم بخطوات "ثقة"، خصوصاً أنها واردة في قرار أممي وافقت عليه. لهذا، يمكن القول إن روسيا تريد التفاوض "تحت القصف" لكي تحقق منظورها الذي يقوم على بقاء النظام بما فيه بشار الأسد، ودمج بعض أطراف المعارضة في النظام ضمن "حكومة وحدة وطنية"، وتكريس وجودها العسكري ومصالحها الاقتصادية والإستراتيجية التي ستنطلق منها، لمحاولة الهيمنة على "الشرق الأوسط".
هنا، ليس من معنى للمفاوضات، لأنها غطاء على سياسات فعلية تريد الحسم العسكري. وربما تكون مدخلاً لصنع "معارضة" تصبح هي المفاوض مقابل النظام القائم، وتقبل الصيغة المطروحة. وهذا يعتمد على الوضع على الأرض، أي على تغيير ميزان القوى العسكري، عبر القضم المستمر لمواقع قوى الثورة.
وإذا كانت روسيا تعمل على تصنيع معارضة، وتهميش المعارضة القائمة، والتي باتت تشارك معها كتائب مسلحة، بعضها أصولي، فإن ما جاءت به روسيا هو وفد بشار الأسد، الوفد الذي يمثل المجموعة المسيطرة على النظام، والتي قررت، منذ البدء، "خوض الصراع إلى النهاية"، وترفض أي حل وسط، بل تتمسك بإخضاع الشعب، حتى وإنْ أدى ذلك إلى قتله وتدمير البلد. وهو يعلن رفض الحل السياسي، ولا يعترف بمبادئ جنيف1، ولا بالمعارضة سوى من يقبل أن يشارك في "حكومة وحدة وطنية".
مشاركة هذا الوفد تعني أن لا طائل من المفاوضات، وأنها عبثية، لأن وفد النظام سوف يعود كما فعل في مؤتمر جنيف2 إلى التركيز على أولوية محاربة الإرهاب، والالتحاق بالنظام لتحقيق ذلك. وبالتالي، سوف تكون المفاوضات "مضيعة للوقت"، بلا نتيجة سوى تمرير الزمن، بينما تقوم القوات الروسية التي تقصف وباتت تقاتل على الأرض بمحاولة سحق الثورة، في ظل تلهي العالم بالمفاوضات، العالم الذي لا يعارض قتل الشعب ولا تدمير البلد، وليس معنياً بمصير الأسد. والعالم هنا يشمل "أصدقاء سورية" أيضاً.
ما يمكن أن يوحي بأن الحل بات ممكناً يتمثل في مسألتين. تتعلق الأولى بوقف القصف والقتل والتدمير والحصار وإطلاق سراح كل المعتقلين، وبالتالي، بدء المفاوضات في "جو مريح"، يعطي الأمل بأن روسيا عازمة على القبول بحل وسط. والثانية الإتيان بوفدٍ يمثل طرفاً في النظام يريد الحل السياسي، ويوافق على مبادئ جنيف1، ويعرف أن بشار الأسد ومجموعته باتا من الماضي. حينها، يمكن توقع نجاح الحل السياسي، وقبول طرفي "الصراع" بحل وسط. فالثورة قبلت بتغيير فئة من النظام، وليس إسقاطه، والنظام قبل مشاركة المعارضة في بناء دولة جديدة، على أسس جديدة، تبدأ بإعادة بناء الأجهزة الأمنية والجيش والقضاء، وصياغة دستور جديد مقدمة لانتخابات حرة.
ما زال الروس لا يريدون الحل الوسط، وهم يعتقدون أنهم قادرون على حسم الصراع وإبقاء النظام، كما راهنت إيران وأدواتها. لكن، لن يكون مصير روسيا مختلفاً، على الرغم من أنها تعتقد أنها قوة عظمى، وتريد وراثة أميركا في السيطرة على "الشرق الأوسط". ربما سيتحدد مصيرها في سورية لتفشل في تحقيق ذلك.
نقل جثامين لأعضاء بمليشيات عراقية تقاتل مع النظام السوري
Link
استقبل مطار بغداد الدولي صباح اليوم، الثلاثاء، جثامين لأحد عشر عراقياً من أعضاء مليشيا مسلحة تقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد، لقوا حتفهم خلال معارك مع قوات المعارضة السورية في ريف دمشق، وفقاً لما أكدته مصادر بالأمن العراقي لـ"العربي الجديد".
وقال مسؤول بأمن مطار بغداد الدولي لـ"العربي الجديد"، إن "طائرة نقل مدنية تابعة للخطوط الجوية السورية نقلت جثامين 11 عنصراً من مليشيات عراقية، قتلوا خلال معارك إلى جانب النظام".
وأكد المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن ممثلاً عن الجيش السوري برتبة نقيب كان برفقة النعوش التي وصلت إلى بغداد، مبيناً أن من بين القتلى قيادياً بارزاً بمليشيا أبو الفضل، يدعى أبو حيدر الناصري.
وعقب وصول الجثامين للمطار تم إغلاق طريق مطار بغداد الدولي لنحو 15 دقيقة، للسماح بمرور السيارات التي تحمل النعوش، ترافقها عربات عسكرية وأخرى مدنية تابعة لمليشيا الحشد الشعبي.
وأكد مصدر سياسي بالمنطقة الخضراء وصول جثث المقاتلين مبيناً، في اتصال مع "العربي الجديد"، أنها "ثالث مجموعة تصل إلى العراق لمقاتلين يقتلون في سورية منذ مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي".
وتقاتل عدد من الفصائل المسلحة العراقية التابعة لمليشيات ممولة إيرانية في سورية لصالح نظام الأسد، أبرزها كتائب الإمام علي والعصائب وبدر وحركة الأبدال وأبو الفضل العباس. وساهمت حكومة رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، في تسهيل انتقالهم لسورية ودعمهم لقاء مساعدتهم قوات النظام هناك.
وتشير تقارير محلية عراقية إلى أن نحو 1200 مسلح عراقي من المليشيات لقوا مصرعهم منذ مطلع عام 2013 في سورية.
Lebanon: Refugee women from Syria face heightened risk of exploitation and sexual harassment
عرب جرب
Link
Shortfalls in international assistance and discriminatory policies imposed by the Lebanese authorities are creating conditions that facilitate the exploitation and abuse of women refugees in Lebanon, said Amnesty International in a new report published ahead of the Syria Donors Conference in London on 4 February.
The report, ‘I want a safe place’: Refugee women from Syria uprooted and unprotected in Lebanon, highlights how the Lebanese government’s refusal to renew residency permits for refugees and a shortage of international funding, leaves refugee women in a precarious position, and puts them at risk of exploitation by people in positions of power including landlords, employers and even the police.
“The combination of a significant shortage in international funding for the refugee crisis and strict restrictions imposed on refugees by the Lebanese authorities, is fuelling a climate in which refugee women from Syria are at risk of harassment and exploitation and are unable to seek protection from the authorities,” said Kathryn Ramsay, Gender Researcher at Amnesty International.
[In Lebanon] ... refugee women from Syria are at risk of harassment and exploitation and are unable to seek protection from the authorities.
In 2015, Lebanon stopped the UN Refugee Agency (UNHCR) from registering any more Syrian refugees and introduced new regulations making it difficult for refugees to renew their residency status. Without proper legal status they face arbitrary arrest, detention and even deportation leaving many afraid to report abuse to police.
Twenty percent of Syrian refugee households in Lebanon are headed by women. In some cases women became the main income providers supporting the family after their husbands were killed, detained, forcibly disappeared or abducted in Syria.
“The majority of refugees from Syria in Lebanon – are struggling to survive in often desperate conditions. They face widespread discrimination and major obstacles in obtaining food, housing or a job. For women refugees surviving in such circumstances can often be even more difficult, with many – particularly women who are the heads of their households – at increased risk of harassment, exploitation and abuse at work and in the streets,” said Kathryn Ramsay.
Poverty, exploitation by employers and landlords
Around 70% of Syrian refugee families are living significantly below the Lebanese poverty line. The UN humanitarian response to the Syria refugee crisis has consistently been underfunded. Last year the UN only received 57% of the funds it requested for its work in Lebanon. The severe shortage of funds forced the World Food Programme to reduce the monthly food allowance provided to the most vulnerable refugees from US$30 to US$13.50 in mid-2015. After an injection of funding in late 2015, it was increased to $21.60- just $0.72 a day. A quarter of the women Amnesty International spoke to had stopped receiving payments for food over the last year.
Many refugee women said they struggle to meet the high cost of living in Lebanon and to afford food or rent which has exposed them to greater risk of exploitation. Some said that they received inappropriate sexual advances from men or offers of financial or other assistance in exchange for sex.
In a climate of widespread discrimination against refugees in Lebanon, refugee women who managed to find jobs to support themselves reported being exploited by employers who paid excessively low wages. “They know we will agree to whatever low wage they offer because we are in need,” said “Hanan” a Palestinian refugee from Syria whose name has been changed to protect her identity.
“Asmaa”, a 56-year-old Palestinian refugee from Syria living in Shatila, a refugee camp in Beirut southern suburbs said she did not permit her daughters to work for fear they would face harassment: “My daughter worked in a store. The manager harassed her and touched her. That is why I don’t let my daughters work now.”
Several women also said they had left a job or not taken a job because they felt the employers’ behaviour had been inappropriate.
Finding enough money to pay for accommodation is another significant challenge. At least 58% or Syrian refugees live in rented apartments or houses, others live in dilapidated buildings and informal settlements. Yet many women said they were unable to afford the exorbitant rents and found themselves in squalid accommodation.
“Whether they are underpaid at work or living in dirty, rat-infested, leaking homes, the lack of financial stability causes immense difficulties for women refugees and encourages people in positions of power to take advantage of them,” said Kathryn Ramsay.
Lack of legal status increases risks
“Whether they are underpaid at work or living in dirty, rat-infested, leaking homes, the lack of financial stability causes immense difficulties for women refugees and encourages people in positions of power to take advantage of them,” said Kathryn Ramsay.
Lack of legal status increases risks
Burdensome bureaucratic procedures and high costs for refugees to renew their residence permits, introduced by the Lebanese government in January 2015, have prevented many refugees from being able to renew their residency permits. Without a valid residence permit, refugees from Syria often fear arrest and fail to report abuse to the police.
The majority of refugee women who spoke to Amnesty International said the lack of a residence permit stopped them from reporting a crime to the Lebanese authorities. “Hanan”, a Palestinian refugee from Syria who lives in a refugee camp near Beirut with her three daughters, said she went to the police to complain when a bus driver harassed her and was turned away. They told her she was not eligible to present a complaint because she lacked “legal status”.
The majority of refugee women who spoke to Amnesty International said the lack of a residence permit stopped them from reporting a crime to the Lebanese authorities. “Hanan”, a Palestinian refugee from Syria who lives in a refugee camp near Beirut with her three daughters, said she went to the police to complain when a bus driver harassed her and was turned away. They told her she was not eligible to present a complaint because she lacked “legal status”.
“It was very clear to the women we spoke to that the harassment and exploitation they face is made even worse by the fact they have nowhere to turn to for help and protection because they lack valid residence permits,” said Kathryn Ramsay.
It was very clear to the women we spoke to that the harassment and exploitation they face is made even worse by the fact they have nowhere to turn to for help and protection because they lack valid residence permits
Another Syrian woman told Amnesty International said she became a target for harassment after going to the police:
“After a while the police would pass by our house or would call us and ask us to go out with them. It was the same three police officers who took our report. Because we don’t have legal [residence] permits, the officers threatened us. They said that they would imprison us, if we didn’t go out with them.”
Lebanon has more refugees per capita than any other country in the world and the international community has failed to support the country, however this is no justification for not offering protection to refugees from exploitation and abuse.
“The influx of refugees has placed a considerable strain on Lebanon, but this is no excuse for the stringent restrictions the authorities have imposed on refugees which are putting them in danger,” said Kathryn Ramsay.
“Instead of contributing to the climate of fear and intimidation the Lebanese authorities must urgently amend their policies to ensure women refugees are protected, and that all refugees in Lebanon are able to easily renew their residence permits without restrictions.”
International support crucial
The lack of international funding and support for refugees in Lebanon is a direct factor contributing to the poverty and precarious circumstances of refugee women which has exposed them to greater risks.
UNHCR has identified at least 10% of the Syria refugee population in host countries, the equivalent of 450,000, as vulnerable and in urgent need of resettlement in another country outside the region. UNHCR considers women and girls at risk as among those who meet the criteria of “most vulnerable” refugees.
Amnesty International is calling on the international community to increase the number of resettlement places and other safe routes out of the region offered to refugees from Syria.
In addition they must boost financial assistance and use this week’s donor conference to pledge to fulfil the UN’s funding requirements for assistance for the Syria crisis for 2016-2017.
The world’s wealthiest countries ... need to do much more to alleviate this crisis.
“The world’s wealthiest countries, from the EU including the UK, Gulf states and the USA, among others all need to do much more to alleviate this crisis. As well as boosting humanitarian support to those in Syria and refugees in the region they must also offer to share responsibility for the crisis by resettling more refugees,” said Kathryn Ramsay.
“They must also work with host countries such as Lebanon to remove barriers to legal registration for refugees and access to vital services and help ensure all refugees, including women at risk do not face abuse.”
Hezbollah mortar shells strike school in Syria’s Madaya
Link

File photo of Hezbollah soldiers
Artillery fired by the Hezbollah militia struck a school in Syria’s besieged town of Madaya on Monday, injuring 15 school children, according to a member of a local coordination committee.
Located west of Syrian capital Damascus, Madaya has been besieged by the Syrian regime and its allies for the last eight months, bringing the town to the verge of humanitarian catastrophe.
"Regime forces and Hezbollah have been firing rockets and mortar shells at Madaya on a daily basis," Hossam Yetim, a member of a local pro-opposition coordination committee in Madaya, told Anadolu Agency. "Today, these rockets struck a school, injuring 15 children, five of them seriously."
Yetim went on to warn that the humanitarian situation in Madaya was deteriorating day by day.
"Local residents are struggling with starvation and cold weather," he said. "Now, they’re the target of Hezbollah artillery."
Monday, February 1, 2016
القلب الدمشقي
A GREAT COMMENT
الياس خوري

Link
لكن كل هذا القمع لم يكن سوى تمرين على الخراب الكبير الذي يختتم به حزب «الأنبياء الكذبة» مسيرته الدموية. تحطم العراق وسُلم إلى الغزاة الأمريكيين، ومن بعدهم إلى العته الطائفي- الأصولي، وها هي سوريا تواجه اليوم مصيرا سوف يكون درسا للشعوب في الخضوع للطغاة.
دلالات المصير السوري هي المؤشر إلى المصير العربي، وبهذا المعنى فإن شعار القلب الدمشقي لم يكن شعارا فارغاً. فالقلب السوري، الذي يحتضر على مائدة اللئام اليوم في جنيف، هو مؤشر إلى موت النظام العربي وانحلاله النهائي، وقراره بتسليم البلاد إلى القوى الأجنبية بدلا من تقديم التنازلات للشعب.
قلب العرب فقد استقلاله، وصار ساحة صراع دولي واقليمي، والدم السوري، الذي يراق منذ خمس سنوات، صار اليوم معبرا إلى إعادة إخضاع المنطقة وإفقادها كل مقومات الوجود الوطني.
الذين يرقصون طربا على إيقاع القصف الروسي لسوريا، يشبهون الذين رقصوا طربا على إيقاع القصف الأمريكي للعراق. كل لصوص العالم اجتمعوا على سوريا، كي يحطموا القلب العربي ويسحقوا نبضه.
لا أفق في هذا الأفق المسور بالقتل، لا أفق سوى المزيد من الموت والخراب وإبادة الروح.
وسوريا اليوم تتحول من فضيحة العرب إلى فضيحة العالم، يريدونها مقبرة للقيم الإنسانية، ومعبراً إلى إنهاء المنطقة العربية بأسرها.
لا أريد أن أحمّل مسؤولية الخراب للذين يخربون سوريا فقط: النظام وأشباهه، القوى العسكرية الأصولية، إيران، دول الخليج وتركيا، الخمول المصري، امريكا وروسيا… النخب والقوى السياسية السورية تتحمل المسؤولية أيضاً لأنها كانت عاجزة عن صدّ هذا الخراب، وتحويل الانفجار الشعبي السوري النبيل، المطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، إلى أفق قادر على الانتصار.
في جنيف يقيم العالم مأتما لسوريا، ويتقدم الموكب شبح فقد كل مقومات الوجود اسمه نظام بشار الأسد، يتقدم الشبح متفاخرا وفاجرا ويشعر بالنصر، لأنه باع الوطن لقاء سلطة لا سلطة لها، ومعه وحوله يتلاقى اللصوص من كل أرجاء الأرض، ليبشروا بحلّ ليس سوى مقدمة حروب لا نهاية لها.
هذا المأتم الفاقد للحياء يشير إلى الحضيض الذي وصلت إليه المنطقة العربية، ويأتي استكمالا منطقياً لهزيمة العرب في حزيران 1967، يوم ارتفع ذلك الشعار الأحمق بأن العدوان فشل لأن هدفه كان إسقاط الأنظمة التقدمية!
الوطن يسقط، أما النظام فلا يسقط، هذه هي فلسفة الفاشية البعثية التي قادت إلى الخراب الشامل لسوريا والعراق. صحيح ان النظام في العراق سقط والنظام السوري لن يستمر، ولكن ثمن هذا السقوط الذي صنعته عبقرية الاستبداد كان أكثر فداحة من الفداحة نفسها.
يقول لنا مأتم جنيف أن الأرض احترقت وشعوب هذه المنطقة وثقافتها تقف فوق الخراب الشامل، وأن علينا أن نخترع بداية كي لا نندثر.
هذا الواقع المروّع، لشعب تحول إلى أشلاء، يجب ألا نسمح له بابتلاع الحلم الذي لاح حين امتلأت شوارع المدن بصيحة الحرية.
البداية في زمن النهايات هي هذه الصيحة، التي انفجرت من حنجرة القاشوش التي لن ينجح الاستبداد في خنق أصدائها رغم نجاحه في استئصالها. هذه الصيحة تدعونا إلى اعادة تأسيس كل شيء، من منطلق الدفاع عن البقاء.
الموت يحاصر كل شيء، وسياسات الدول الكبرى هي فضيحة القيم ومقبرة السياسة. أما فضيحة العرب فهي الاستبداد والثروة المهدورة من قبل من يحكم الساعة العربية المنقلبة. فضيحتان تلتقيان على قتل شعب صارت مأساته هي المأساة، وألمه هو الألم.
سوريا اليوم هي امتحان القيم الانسانية، وإعلان صارخ بأن هذه القيم تداس اليوم بأحذية لصوص نظام عالمي صار رهينة الرأسمالية المتوحشة، ونظام عربي صار رهينة النهاية.
صرنا كلنا سوريين، والضمير لا يعود إلى العرب فقط، بل يعود إلى كل من لا يزال مؤمنا بالحرية والعدالة.
نموت في سوريا ومع السوريات والسوريون في التشرد والمجاعة والقصف والبرد والجوع والمهانة.
كلنا تحت حذاء القمع والاستبداد والعته الطائفي والأصولية العسكرية المتوحشة.
كلنا هناك أي هنا، ولا خيار لنا سوى أن نعيد تأسيس القيم، انطلاقا من صرخة أطفال درعا، الذين كان موتهم إعلانا لموت الطفولة في هذا العالم المتوحش.
الياس خوري
Link
كان اللقب السائد لدمشق- الشام هو «قلب العروبة»، وكانوا يضيفون إلى هذا اللقب صفة «النابض»، فتصير الشام «قلب العروبة النابض»، ومرجعاً لقراءة مآلات المنطقة واحتمالاتها.
عندما تفتح وعينا السياسي بعد هزيمة الخامس من حزيران، كانت دمشق في قبضة حزب «البعث»، الذي قادها إلى السقوط في يد السلالة الأسدية. وبدأ نبض القلب يخفت، ولم نعد نستمع سوى إلى عبارات جوفاء صارت مرادفاً لهزيمة العرب، إلى أن تحولت المدينة، التي عرفت بصخبها السياسي في الخمسينيات، إلى قلب يختنق ولا يعبّر. وصار هذا التعبير بالنسبة لنا مجرد كلام بلاغي لا معنى لبلاغته، ولا يثير سوى الأسى والسخرية.
قلب بلا عروبة أو عروبة بلا قلب! وانقلبت دمشق، ورسم لها الضباط ورجال المخابرات موتها المكفن بالاستبداد. وكان على الفلسطينيين واللبنانيين أن يدفعوا الثمن الدموي، من تل الزعتر إلى اغتيال الحركة الوطنية، قبل أن يُطبّق الضباط الخبرات الدموية التي اكتسبوها في لبنان في حماه، ويتم تحويل سوريا بأسرها إلى مزيج من الخراب والسجون.
عندما تفتح وعينا السياسي بعد هزيمة الخامس من حزيران، كانت دمشق في قبضة حزب «البعث»، الذي قادها إلى السقوط في يد السلالة الأسدية. وبدأ نبض القلب يخفت، ولم نعد نستمع سوى إلى عبارات جوفاء صارت مرادفاً لهزيمة العرب، إلى أن تحولت المدينة، التي عرفت بصخبها السياسي في الخمسينيات، إلى قلب يختنق ولا يعبّر. وصار هذا التعبير بالنسبة لنا مجرد كلام بلاغي لا معنى لبلاغته، ولا يثير سوى الأسى والسخرية.
قلب بلا عروبة أو عروبة بلا قلب! وانقلبت دمشق، ورسم لها الضباط ورجال المخابرات موتها المكفن بالاستبداد. وكان على الفلسطينيين واللبنانيين أن يدفعوا الثمن الدموي، من تل الزعتر إلى اغتيال الحركة الوطنية، قبل أن يُطبّق الضباط الخبرات الدموية التي اكتسبوها في لبنان في حماه، ويتم تحويل سوريا بأسرها إلى مزيج من الخراب والسجون.
لكن كل هذا القمع لم يكن سوى تمرين على الخراب الكبير الذي يختتم به حزب «الأنبياء الكذبة» مسيرته الدموية. تحطم العراق وسُلم إلى الغزاة الأمريكيين، ومن بعدهم إلى العته الطائفي- الأصولي، وها هي سوريا تواجه اليوم مصيرا سوف يكون درسا للشعوب في الخضوع للطغاة.
دلالات المصير السوري هي المؤشر إلى المصير العربي، وبهذا المعنى فإن شعار القلب الدمشقي لم يكن شعارا فارغاً. فالقلب السوري، الذي يحتضر على مائدة اللئام اليوم في جنيف، هو مؤشر إلى موت النظام العربي وانحلاله النهائي، وقراره بتسليم البلاد إلى القوى الأجنبية بدلا من تقديم التنازلات للشعب.
قلب العرب فقد استقلاله، وصار ساحة صراع دولي واقليمي، والدم السوري، الذي يراق منذ خمس سنوات، صار اليوم معبرا إلى إعادة إخضاع المنطقة وإفقادها كل مقومات الوجود الوطني.
الذين يرقصون طربا على إيقاع القصف الروسي لسوريا، يشبهون الذين رقصوا طربا على إيقاع القصف الأمريكي للعراق. كل لصوص العالم اجتمعوا على سوريا، كي يحطموا القلب العربي ويسحقوا نبضه.
لا أفق في هذا الأفق المسور بالقتل، لا أفق سوى المزيد من الموت والخراب وإبادة الروح.
وسوريا اليوم تتحول من فضيحة العرب إلى فضيحة العالم، يريدونها مقبرة للقيم الإنسانية، ومعبراً إلى إنهاء المنطقة العربية بأسرها.
لا أريد أن أحمّل مسؤولية الخراب للذين يخربون سوريا فقط: النظام وأشباهه، القوى العسكرية الأصولية، إيران، دول الخليج وتركيا، الخمول المصري، امريكا وروسيا… النخب والقوى السياسية السورية تتحمل المسؤولية أيضاً لأنها كانت عاجزة عن صدّ هذا الخراب، وتحويل الانفجار الشعبي السوري النبيل، المطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، إلى أفق قادر على الانتصار.
في جنيف يقيم العالم مأتما لسوريا، ويتقدم الموكب شبح فقد كل مقومات الوجود اسمه نظام بشار الأسد، يتقدم الشبح متفاخرا وفاجرا ويشعر بالنصر، لأنه باع الوطن لقاء سلطة لا سلطة لها، ومعه وحوله يتلاقى اللصوص من كل أرجاء الأرض، ليبشروا بحلّ ليس سوى مقدمة حروب لا نهاية لها.
هذا المأتم الفاقد للحياء يشير إلى الحضيض الذي وصلت إليه المنطقة العربية، ويأتي استكمالا منطقياً لهزيمة العرب في حزيران 1967، يوم ارتفع ذلك الشعار الأحمق بأن العدوان فشل لأن هدفه كان إسقاط الأنظمة التقدمية!
الوطن يسقط، أما النظام فلا يسقط، هذه هي فلسفة الفاشية البعثية التي قادت إلى الخراب الشامل لسوريا والعراق. صحيح ان النظام في العراق سقط والنظام السوري لن يستمر، ولكن ثمن هذا السقوط الذي صنعته عبقرية الاستبداد كان أكثر فداحة من الفداحة نفسها.
يقول لنا مأتم جنيف أن الأرض احترقت وشعوب هذه المنطقة وثقافتها تقف فوق الخراب الشامل، وأن علينا أن نخترع بداية كي لا نندثر.
هذا الواقع المروّع، لشعب تحول إلى أشلاء، يجب ألا نسمح له بابتلاع الحلم الذي لاح حين امتلأت شوارع المدن بصيحة الحرية.
البداية في زمن النهايات هي هذه الصيحة، التي انفجرت من حنجرة القاشوش التي لن ينجح الاستبداد في خنق أصدائها رغم نجاحه في استئصالها. هذه الصيحة تدعونا إلى اعادة تأسيس كل شيء، من منطلق الدفاع عن البقاء.
الموت يحاصر كل شيء، وسياسات الدول الكبرى هي فضيحة القيم ومقبرة السياسة. أما فضيحة العرب فهي الاستبداد والثروة المهدورة من قبل من يحكم الساعة العربية المنقلبة. فضيحتان تلتقيان على قتل شعب صارت مأساته هي المأساة، وألمه هو الألم.
سوريا اليوم هي امتحان القيم الانسانية، وإعلان صارخ بأن هذه القيم تداس اليوم بأحذية لصوص نظام عالمي صار رهينة الرأسمالية المتوحشة، ونظام عربي صار رهينة النهاية.
صرنا كلنا سوريين، والضمير لا يعود إلى العرب فقط، بل يعود إلى كل من لا يزال مؤمنا بالحرية والعدالة.
نموت في سوريا ومع السوريات والسوريون في التشرد والمجاعة والقصف والبرد والجوع والمهانة.
كلنا تحت حذاء القمع والاستبداد والعته الطائفي والأصولية العسكرية المتوحشة.
كلنا هناك أي هنا، ولا خيار لنا سوى أن نعيد تأسيس القيم، انطلاقا من صرخة أطفال درعا، الذين كان موتهم إعلانا لموت الطفولة في هذا العالم المتوحش.
الياس خوري
Subscribe to:
Posts (Atom)
