Thursday, December 17, 2009

الاستخبارات الامريكية تسأل شخصيات سياسية: ما هو رايكم بكونفدرالية الاراضي المقدسة؟

AN IMPORTANT PIECE

الاستخبارات الامريكية تسأل شخصيات سياسية: ما هو رايكم بكونفدرالية الاراضي المقدسة؟

"عمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين ـ طرح مسؤولون امريكيون على نخبة مغلقة ومحدودة العدد من الشخصيات السياسية المستقلة في بعض عواصم الشرق الاوسط اسئلة استفهامية ترتبط بالتعليق على حيثيات "ورقة مهمة" تقدمت بها الاستخبارات الامريكية بهدف الدراسة والتقييم وتحصيل اجابات.
وتتضمن- اي الورقة - افكارا طازجة تماما حول حل جذري ونهائي للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي على مستوى مشروع اقليمي جديد يطرح لاول مرة بصورة تفصيلية.

وتمكنت "القدس العربي" من الاطلاع على حيثيات الورقة ومراجعة مضمونها وهو يتعلق بمشروع جديد لحل الصراع يحمل اسم "كونفدرالية الاراضي المقدسة" ويتحدث عن اقامة علاقة اتحادية كونفدرالية بين ثلاث دول في المنطقة هي المملكة الاردنية الهاشمية واسرائيل والدولة الفلسطينية في حال قيامها.

وشملت هذه الورقة التي عرضها مستشارون يعملون مع الاستخبارات الامريكية بالتنسيق مع فرع الدراسات التابع للـ"سي .آي.ايه" في محطة الاستخبارات الامريكية التابعة لسفارة الولايات المتحدة في بيروت على تفاصيل خاصة جدا للمشروع الجديد سمع بها المستطلعون لاول مرة.

وتستطيع "القدس العربي" ان تؤكد ان هذه الورقة وزعت على نطاق ضيق تماما على شخصيات سياسية مستقلة ومعتدلة من حيث المزاج السياسي وصديقة او يمكن ان تكون صديقة لعلمية السلام وهي شخصيات فلسطينية واردنية واسرائيلية وكذلك لبنانية ومصرية في نطاق اضيق.

وكتبت الورقة الامريكية الجديدة باللغة الانكليزية وقوامها ثلاث صفحات نشرت بطباعة "غير انيقة" ولم تتضمن الورقة اي اختام رسمية او "ترويسات" ويتم عرضها بلقاء مباشر بين الشخصية التي يوجه لها السؤال وبين المسؤول الامريكي الذي تجول فيها وهو كريستوفر هالينج، الذي يعتقد انه من اهم اركان الدبلوماسية الامريكية في المنطقة وأحد ابرز المستشارين الامنيين ومقر عمله الاساسي في العاصمة اللبنانية بيروت.

وفي كل لقاء طلب من الشخصية التي تسأل قراءة الورقة ثم التعليق عليها لاحقا وتقييم فرص نجاح المشروع الذي تتضمنه وكذلك مخاطر طرح الموضوع برأي المعلقين الذين تم اختيارهم بعناية وضمن مواصفات خاصة جدا وعلى اساس "عينة منتخبة" وليست عشوائية.

ومن المرجح ان المسؤول الامريكي الذي طرح هذه الورقة للنقاش في مجالسات فردية ومغلقة طلب من الذين قابلهم عدم التطرق للموضوع الا بعد اسبوعين على الاقل من تاريخ اطلاعهم على المضامين حيث تجول مسؤولون امريكيون بهذه الافكار في اكثر من عاصمة عربية مع بداية مطلع الشهر الحالي.

والتفصيلات التي اطلعت عليها "القدس العربي" مباشرة تتضمن التفكير باقامة مشروع سياسي ـ اقليمي في المنطقة يطلق عليه "كونفدرالية الاراضي المقدسة" وهي عبارة عن اتحاد سياسي كونفدرالي عاصمته مدينة القدس ويضم ثلاث دول هي الاردن وعاصمتها عمان وفلسطين وعاصمتها رام الله واسرائيل وعاصمتها تل ابيب على ان تبقى القدس ممثلة للاتحاد الثلاثي الكونفدرالي وعنوانا يمثل الاديان الثلاثة ومحجا لسياحة دينية عالمية تدعمها الولايات المتحدة واوروبا.

واستنسخت هذه الافكار التي طرحت في وقت قريب جدا افكارا سابقة طرحها شمعون بيريس عام 82 لكن مع تعديلات وتطويرات مهمة جدا كما قالت دوائر امريكية لشخصيات عربية، وهي تشير الى ان المأزق الاساسي امام حل الصراع هو مدينة القدس ثم ملف عودة اللاجئين وهو مأزق لا يمكن معالجته الا في اطار علاقة كونفدرالية من هذا النوع تنهي تماما الصراع في المنطقة من جذوره.

وبين التفاصيل تشكيل اربع هيئات عليا على الاقل تمثل كونفدرالية الاراضي المقدسة وتقام مكاتبها ومقراتها جميعا في مدينة القدس وهي الهيئة العليا لادامة الكونفدرالية ومراقبة الالتزام ببنودها، والهيئة العليا للتنسيق الاقتصادي، والهيئة الكونفدرالية العليا للامن الثلاثي اما الهيئة الرابعة فهي مختصة بالتمثيل الدبلوماسي.

وتنص التفاصيل على ان الحدود في الدولة الثلاثية الجديدة ستكون مفتوحة تماما بين الاطراف الثلاثة مع الاحتفاظ بالسيادة الداخلية عند كل طرف على ان يصبح الاقتصاد كليا وثلاثيا وكذلك السياحة والامن.

وتقترح الورقة الامريكية ان تتولى الاطر الامنية والعسكرية المستحدثة في السياق حراسة الحدود الثلاثية على ان تحتفظ كل دولة بقوانينها المحلية ونظامها السياسي وحتى ممثليها الدبلوماسيين اذا ارادت خصوصا في بعض البلدان والاماكن.

كما تقترح ان تتولى القوات الكونفدرالية التي يمكن ان يتم خلطها في بعض المناطق المنتخبة بقوات اممية او تحمل لافتة القوات الدولية حماية المعابر والحدود البرية والجوية والبحرية مع الضمان الكامل لحرية التنقل بين الدول الثلاث لجميع المواطنين والسكان وفقا لنمط دول الاتحاد الاوروبي.
وتفيد مصادر "القدس العربي" ان بعض بنود ومقترحات هذا المشروع قديمة وسبق ان طرحت في دوائر تفكير وبحث امريكية لكن جرى تطويرها مؤخرا قياسا بالحالة الراهنة، فيما يبدو ان الخطوة الجديدة تتمثل في تعهد مؤسسات امريكية مهمة مثل الاستخبارات بدراستها وتسويقها واستطلاع الرأي حولها خصوصا وان الورقة التي نفض الغبار عن بعض افكارها القديمة تتضمن اشارة واضحة لتفاصيل كثيرة ومعقدة يمكن بحثها لاحقا.

وتتحدث الورقة صراحة عن مشروع مالي ودولي ضخم على نمط مارشال لدعم الاتحاد الكونفدرالي الجديد وتحقيق الاسترخاء والتنمية في فلسطين والاردن وتنص صراحة على امكانية عودة اللاجئين الفلسطينيين للاردن او فلسطين فقط وليس لاسرائيل في باطن المقترحات.

والمثير ان المقترحات عرضت على الشخصيات التي سئلت مع هوامش محددة من بينها القول بان هذا المشروع هو الوحيد المنطقي الذي يمكن ان يحقق التنمية في المنطقة وينهي الصراع ويحل مشكلة القدس، ويضع اطارا معقولا ومقبولا للعودة مع الرخاء الاقتصادي للجميع، والأهم القول بأن هذا الاطار هو وحده الذي يمكن ان يتكفل بتحقيق "امن اسرائيل" وحتى يهودية كيانها كما نقل عن المسؤول الامريكي.
"

No comments: