Tuesday, January 10, 2012

مصالحة الانتخابات أم مصالحة المقاومة؟!



A GOOD PIECE

"طبعا أحبتنا في حماس (أكثرهم في أقل تقدير) يكرهون هذا الكلام المتعلق بالانتخابات، وعلى نحو أكثر وضوحا المتعلق بالحسم العسكري، ولسنا هنا في وارد استعادة الجدل حول هذا الملف (حرص الأميركان والصهاينة على مشاركة الحركة في الانتخابات، ومصير نظرية الجمع بين السلطة والمقاومة، خاصة إذا سيطرت الحركة على الضفة، يستدعي التواضع والتفكير بالأمر).
....
لكننا نذكَّر بذلك لأنه ينسجم مع طرح هذه السطور، تماما كما ينبغي علينا أن نذكّر أيضا بأننا كنا ضد برنامج أوسلو، وضد مشروع السلطة الذي أراح الصهاينة من عبء الاحتلال السياسي والاقتصادي والأمني في آن، وكان الصهاينة يسمُّون سيناريو حلها "السيناريو الكابوس"، وهي التي وصفها أحد الكتاب الصهاينة بأنها "الاختراع العبقري المسمى سلطة فلسطينية".

نذكّر أيضا بما كان يقوله الذين يطبلون اليوم لقيادة عباس عن الرجل إبان استخدامه من قبل الأميركان والإسرائيليين ضد ياسر عرفات (كان رحمه الله يسميه كرزاي فلسطين)، ومعه محمد دحلان الذي جرى التخلص منه بعد انتهاء صلاحيته السياسية، وبعد أن أمسك "الرئيس" بكامل خيوط اللعبة في المنظمة والسلطة وحركة فتح.
...
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو كيف نتجاهل هذا الربيع العربي وتداعياته العربية والإقليمية، مضافا إلى تراجع قوة الولايات المتحدة، ونترك في الآن نفسه استمرار مسلسل الاستيطان وتهويد القدس والأقصى الذي يتصاعد أمام أعيننا، ونذهب نحو الحديث عن انتخابات لسلطة تحت الاحتلال لن تزيد الوضع إلا انقساما على انقسامه الراهن؟!

ما الذي سيترتب على هذه الانتخابات التي يتحدثون عنها غير تكريس مشروع السلطة التي تعيش تحت الاحتلال وتنتظر "عطاياه" من أموال الجمارك والضرائب، بينما يتسوَّل قادتها بطاقات "في آي بي" من أجهزة العدو الأمنية؟!
إن المطلوب هو وحدة ميدانية على خيار مواجهة الاحتلال، وإذا كانت قيادة السلطة تدعي أنها مع المقاومة السلمية، فلماذا لا يتوحد الجميع خلف هذا الخيار، وينحصر الحديث عن الانتخابات في تلك المتعلقة بمنظمة التحرير، بينما يجري التوافق على إدارة مدنية للضفة والقطاع لا صلة لها بالسياسة
المقاومة السلمية الحقيقية التي تستلهم العربي ستكون قادرة على فرض التراجع على المحتل (ليست بالطبع مظاهرة استعراضية أسبوعية ضد الجدار)، ولكن من يواصلون التنسيق الأمني مع المحتل (من الذي اخترع مصطلح "تنسيق" هذا؟!)، ويقوم الجنرال مايكل مولر بتدريب كتائبهم الأمنية، لا يبدون في وارد خوض معركة كسر عظم مع المحتل عنوانها مقاومة سلمية تشتبك مع الحواجز والمستوطنين الذي يعيثون في الأرض فسادا، وتقدم نموذجا نضاليا يستقطب العالم العربي وشعوبه الحرة، ويتوقع أن تحظى بتعاطف الرأي العام العالمي؟! ثم كيف نقتنع بنوايا المقاومة لدى هؤلاء وكبيرهم ينفي نفيا قاطعا أن تكون "الانتفاضة الثالثة" واحدة من خياراته "المفتوحة" التي يتحدث عنها؟! أليست المقاومة السلمية انتفاضة ثالثة؟!
....

No comments: