THIS IS THE LESSON: THIS IS THE FATE OF ANY ARABS WHO DARE CHALLENGE THEIR BUTCHER DICTATOR! FUCK ALL ARAB LEADERS..... FUCK SAUDI AND QATARI PROMISES..... FUCK ERDOGAN AND HIS SHAMEFUL SILENCE..... FUCK ALL SO-CALLED ISLAMIC "RESISTANCE"....... MY SYRIAN BROTHERS, YOU ARE ON YOUR OWN AND ALONE, JUST LIKE THE PALESTINIANS..... YOU HAVE BEEN ABANDONED BY ALL..... LEARN AND BE SMART..... STAY DEFIANT AND START OVER AGAIN, BUT IN A SMARTER WAY!
عشرات الجنود، ورتل من الدبابات والمدرعات والعربات المصفحة في حماية طائرات F-16، في إطار تنسيق تام بين الجميع. قوات تركية تعبر الحدود السورية وتنجح في المهمة وتعود سالمة؛ قرار جريء من الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان». التهاني تنهال على مسؤولي العملية العسكرية.
يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نفذ تهديده، ولن يسمح بتكرار مذبحة حماة التي نفذها الأسد الأب في الثمانينات.
ولكن في الحقيقة تلك العملية العسكرية التركية كانت لنقل رفات«سليمان شاه» جد مؤسس الدولة التركية «سليمان الأول»، لا حمص ولا إدلب ولا حلب ولا وعود سابقة بالحماية ومنع المجازر والتأثير على المجتمع الدولي؛ دفعت الرئيس التركي أن يتدخل، بل أصبح موقفه يتلخص في شجب وإدانة وصمت، كما المواقف المهادنة، في نظر العديد من المراقبين.
قال أردوغان في أحد لقاءتهعام 2011 حول إمكانية تكرار بشار الأسد لمجزرة مشابهة لما ارتكبه والده في حماة في الثمانينات «ستكون تركيا مضطرة لأن تنهض بمسؤولياتها تجاه مثل هذا الموقف»، واستمر الأسد يقتل، وأعداد القتلى تزيد في مذابح أكثر دموية من حماة، لكن أردوغان تحول من مهدد إلى شاجب ومندد، في نظر الكثيرين.
لن نسمح بحماة جديدة
مايو (أيار)2011، كان وقتها لا يزال رئيسًا للوزراء حين وجه أردوغان رسالة، وقال محذرًا بشار »لا يجب أن تشهد سوريا مجزرة أخرى مثل التي وقعت في حماة عام 1982«، وحذر من أن سوريا لن تتمكن من مواجهة توابع وقوع مثل هذه المجزرة مرة أخرى؛ في إشارة لرد فعل المجتمع الدول، ورد فعل تركيا المرتقب.
واختتم حديثة بقوله «وستكون تركيا مضطرة لأن تنهض بمسؤولياتها تجاه مثل هذا الموقف»؛ ما اعتبره البعض تهديدًا صريحًا بحماية المدنيين في حال الاعتداء عليهم.
وفي يوليو (حزيران) 2012 لوح رئيس الوزراء التركي بدخول الأراضي السورية وقال في مقابلة تلفزيونية «تركيا يمكنها ممارسة حقها في ملاحقة المتمردين الأكراد الأتراك داخل سوريا في حال الضرورة».
كما قال مهددًا «دمشق ستدفع ثمنًا باهظًا» بعد أن ردت القوات التركية لأول مرة على استفزازات النظام السوري، وكان ذلك في أكتوبر (تشرين الأول) 2012، وأطلقت المدفعية التركية عدة قذائف داخل سوريا ردًا علي سقوط قذيفة داخل الأراضي التركية.
التدخل العسكري الصريح من تركيا كان يخص فقط حدودها والتعامل مع الأكراد، بالإضافة إلى الدفاع عن ميراث الدولة العثمانية، ورصد ذلك في موقفين: الأول في فبراير (شباط) 2015، حين توغلت مجموعة من القوات المسلحة التركية لداخل سوريا، وقامت بنقل رفات سليمان شاه جد مؤسس الدولة العثمانية، كما أعلنت تركيا في أغسطس (آب) الماضي عن عملية ضد «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) تحت اسم «درع الفرات» وشاركت وحدات من الجيش التركي ودعمتها الطائرات الأمريكية؛ مما ساعد في سيطرة قوات المعارضة على مدينة جرابلس، بالإضافة لعدد من الطلعات الجوية والمدفعية في مناطق تتمركز بها قوات كردية أو قوات من تنظيم «داعش».
وبالرغم من تلك التصريحات الصاخبة، إلا أن أردوغان لم يقدم أي شيء للسوريين في الداخل في نظر الكثيرين، غير أمل في زعيم يدافع عنهم، ولم يحدث.
تطورات الأمر لم تتوقف عند السلبية من جانب الرئيس التركي فيما يخص المذابح، ولكن أردوغان نفسه تغير موقفه وتعد واحدة من أبرز مشاهد تغيره حين أصدر تصريحات في نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي قال فيها «إن عمليات الجيش التركي في داخل الأراضي السورية تهدف لإنهاء حكم الرئيس السوري بشار الأسد»، والمتابع للأحداث في سوريا يعرف أن تلك التصريحات معتادة للغاية من الرئيس التركي، لكن روسيا حين رفضت بشدة تلك التصريحات على لسان الناطق باسم الرئاسة الروسية «دميتري بيسكوف» الذي أعرب عن قلق موسكو إزاء التصريحات، معتبرها تنافي ما كان الرئيس التركي يقوله من قبل، وكان رد فعل أردوغان غريبًا هذه المرة.
رفض روسيا دفع أردوغان للتراجع، وقال أمام زعماء محليين في العاصمة التركية أنقرة «هدف عملية درع الفرات «في سوريا» ليس بلدًا أو شخصا، إنما المنظمات الإرهابية».
الانقلاب العسكري الفاشل
في منتصف يوليو (تموز) الماضي حاولت مجموعة من الجيش التركي الانقلاب على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولكن الشعب التركي، وأيضًا اللاجئين السوريين، نزلوا للشارع رافضين الانقلاب ومؤيدين للرئيس الشرعي، وعقب المحاولة نشرت جريدة «القدس «العربي» تحليلًا يشير إلى أن الطريق أصبح ممهدًا لدعم عسكري تركي للمعارضة السورية المسلحة، ويشير التقرير إلي أن إقالة أردوغان لعدد من قيادات الجيش ستساهم بشكل كبير في تقديم الدعم العسكري للمعارضة السورية.
خاصة من قوات «الجندرما» «الدرك»، وتلك القوات التي تتولى حماية الحدود التركية على امتداد أكثر من 900 كيلو متر مع سوريا، وترفض دخول السلاح للجانب السوري، وترفض دعم المعارضة.
وبالرغم من هذا التفسير، إلا أن مواقف أردوغان وتركيا عمومًا تغيرت على نحو مغاير. الخارجية التركية حذرت في ديسمبر(كانون الأول) الولايات المتحدة الأمريكية من مغبة قانون أقره الكونجرس يفوض وزارة الدفاع بتقديم أسلحة للمعارضة التي وصفت بـ»المعتدلة« في سوريا.
وعادت العلاقات التركية الروسية لأفضل حال بعد أن ساءت للغاية عقب إسقاط الطيران التركي لطائرة روسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 دخلت الأجواء التركية، ونسبت بعدها بين أنقرة وموسكو مشادات كلامية اتهمت فيها موسكو الجانب التركي بنقل ألفى مقاتل من تركيا إلى صفوف تنظيم الدولة و«جبهة النصرة»، وأكثر من 120 طن من الذخيرة، وحوالي 250 عربة لمهام مختلفة.
كما نقلت وكالة الأنباء الروسية كشف وزارة الدفاع الروسية في مؤتمر صحفيديسمبر (كانون الأول) 2015 عن مجموعة من الوثائق والخرائط الجوية توضح مسارات تهريب النفط من المناطق التي تسيطر عليها المجموعات التي وصفتها بالإرهابية شمالي سوريا إلى تركيا.
العلاقات التاريخية والتطور
بالبحث في الأوراق القديمة سنجد أن العلاقات السورية التركية خلال فترة حكم (بشار- أردوغان) كانت في بدايتها تحمل الكثير من التقارب والتفاهم، ووصل الأمر لاعتبار كل من بشار وأروغان في حكم الأصدقاء، وقبل بداية الربيع العربي وقع كلا البلدين على اتفاقية إلغاء التأشيرات. التفاهم التركي السوري وقتها كان يضفي تقاربًا إيرانيًا أيضًا، وشكل كل من أردوغان، وكان وقتها رئيسًا للوزراء، وبشار الأسد، و«أحمدي نجاد»، رئيس الجمهورية الإيرانية ما يشبه التحالف في مواجهة إسرائيل، بحسب التحليلات الصحافية وقتها.
ومع صعود «حزب العدالة والتنمية» في تركيا لسدة الحكم، وتولي رجب طيب أردوغان منصب رئيس الوزراء تصاعدت شعبيته بشكل كبير، فبعد الانسحاب التاريخي له «أمام شيمعون بيريز»، وموقفه المؤيد لسفينة كسر الحصار عن غزة، وقطعه العلاقات السياسية مع إسرائيل عقب الاعتداء على سفينة مرمرة، كانت شعبية أردوغان في أعلى درجاتها وسط قطاعات عريضة من الشعوب العربية، ومنها الشعب السوري.
أبرز انتقادات أردوغان للأسد
عقب اشتعال المظاهرات في سوريا اشتعلت الأزمة بين الجانبين. في البداية حاول أردوغان رئيس الوزراء التركي حينها تقديم النصح من خلال خطة للإصلاح والتغيير والتعامل مع الاحتجاجات.
وفي يونيو(حزيران) 2011 أعلن »أوغلوا« -وزير الداخلية التركي وقتها- عدم سعي تركيا للتواصل مع المجموعات المعارضة، وكان ذلك محاولة لتهدئة الأمور بعد التصريحات التي صدرت من أردوغان، التي اتهم فيها وقتها الجيش السوري بارتكاب فظائع، وعمل »أوغلوا« على تهدئة حدة التصريحات بين البلدين، وتواصل بشكل كبير مع الجانب السوري، وكانت أكثر المحطات ظهورًا له في أغسطس (أب)2011 عندما التقي الرئيس السوري بعد جلسة مع مسؤولين سوريين في جلسات حوار طويلة وممتدة.
مع دخول شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 تصاعدت حدة التصريحات ووصلت للتحذير على لسان أردوغان، وقال في اجتماع حزبي في تركيا: إن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد على (حافة الهاوية) مطالبًا – الأسد- باعتذار فوري بعد تعرض بعثات دبلوماسية تركية في سوريا لهجمات، وفور صدور قرار جامعة الدول العربية بتعليق عضوية سوريا أيدت أنقرة القرار.
واستمرت العلاقات كما هي في تصاعد للاحتدام بين الطرفين، ومحاولات لإنهاء الأزمة في الداخل السوري لصالح المعارضة، وفتح الحدود للاجئين، ومع تصاعد وتشُكل رأي عام عالمي ضد »الأسد« بدأ النظام التركي الذي يقوده»أردوغان« في تعديلات كبيرة فتحت خلاله تركيا أبوابها للمعارضة السورية، وانطلقت القنوات السورية المعارضة من أراضيها، واستضافت أنقرة مؤتمرًا تحت عنوان »أصدقاء سوريا« الثاني للمعارضة، مع تهديدات متتالية من نظام»أردوغان« بالتدخل، وإقامة منطقة آمنة، وتأمين الحدود التركية ضد التوغل الكردي.
«عاجلًا أو آجلًا» سيرحل الأسد هكذا أعلن أردوغان في يوليو (حزيران) 2012، ثم انتقل في سبتمبر (أيلول) من نفس العام؛ للتأكيد على أن ما يقوم به بشار في سوريا، سيحولها لدولة إرهابية بسبب المجازر، ومع أكتوبر (تشرين الأول) أعلن شن هجوم على المعارضة في الداخل؛ لعدم التصعيد ضد الأسد؛ لينهي «أردوغان» أية محاولة للرجعة، بعد أن خاطب الأسدفي فبراير (شباط) 2013 بـ«يا بشار» وهددته حكومته بقطع الكهرباء التركية عن مناطق في سورية.
اللاجئون السوريون ورقة ضغط
لا أحد ينكر أن أردوغان قدم للاجئين السوريين كل التسهيلات، سواء في الدخول والإقامة والعمل كمواطنين عاديين، ومن المتوقع أن تصل أعداد السوريين في تركيا لأكثر من ثلاثة ملايين لاجئ وفق دراسة مشتركة أعدها اتحاد جمعيات أصحاب الأعمال (TİSK) التركي ومركز أبحاث السياسات والهجرة في جامعة هاجيتيبه (HÜGO).
وفي المقابل استطاع أردوغان بمسوغ حماية اللاجئين على الحدود من الدخول، وعمل منطقة آمنة تمكن من خلالها من إبعاد الأكراد عن المناطق الحدودية، وكانت أزمة اللاجئين بوابة دائمًا للمطالبة بإسقاط بشار الأسد، فقد قال أردوغان في سبتمبر (أيلول) 2015 «حل مشكلة اللاجئين لا يمكن أن يكون عبر إغلاق الباب بوجههم أو وضع الأسلاك الشائكة على الحدود، إنما المسألة الحقيقية هي وقف النزاع في هذا البلد في أقرب وقت ممكن».
لكن في يوليو (تموز) 2016 أغلقت السلطات التركية معبر باب الهوى بحجة دخول مسلحين مع تدفق اللاجئين.
لكن كانت هناك نقطة هي ربما الأخطر في هذا الصدد، وفيما يخص استخدام اللاجئين كورقة ضغط، فقد قال أردوغان في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) عقب تصويت الاتحاد الأوروبي على تجميد مفاوضات انضمام تركيا، وفي تصريحات نقلتها وكالة الأناضول «تركيا لا تفهم لغة التهديد، وإذا بالغتم في إجراءاتكم، سنفتح المعابر الحدودية أمام اللاجئين».
كنت طوال الوقت أرفض اتهام مشروع حسن نصر الله للمقاومة بأنه مشروع طائفي، غير أنه عندما جاء الربيع العربي، برزت أنياب الزعيم الطائفية، فانمحت معالم صورة له احتفظت بها وكنت أحسبها من أشيائي الثمينة.
التقيت حسن نصر الله فى حوار خاص امتد إلى 45 دقيقة، فيما كان مقرراً له 25 دقيقة فقط، كما طلب مكتبه الإعلامي، كان ذلك قبل أقل من 3 أشهر من الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان مايو/أيار 2000 تحت ضغط الضربات الموجعة التى تلقتها إسرائيل على يد المقاومة اللبنانية.. فى ذلك الوقت كان السؤال المحوري: لماذا يحتكر حزب الله وحده المقاومة؟
وسمعت من نصر الله إجابة معقولة على المستوى النظري، غير أنها مستحيلة في التطبيق العملي، إذ طرح صيغة لجمع الشباب الراغب فى مقاتلة العدو في إطار أطلق عليه «سرايا المقاومة» على أساس من الانتساب وليس الانتظام فى صفوف المقاومة، وبعيداً عن الإطار الحزبي والسياسي، على أن يكون ذلك كله تحت إشراف حزب الله.. وفقط.
وفي ما بعد أعلنت إسرائيل انسحابها الكامل لتترك المسرح مفتوحاً على سؤال لم يتصد أحد للإجابة عنه على نحو جدي، حيث انشغل الجميع بكرنفال احتفالي بالانتصار ودحر الاحتلال، ولم يتوقف أحد ليسأل ماذا ستفعل هذه الآلاف المؤلفة من المقاتلين الذين لم يمارسوا نشاطاً في حياتهم سوى فعل الحرب؟
هذه الوحوش الجائعة جرى توجيهها لافتراس الشعب السوري، تحت لواء روسيا، وبأوامر إيران، وبرضا إسرائيل الكامل، وتجد لنفسها وليمة في مجازر التطهير العرقي للشعب السوري في حلب.
ماذا ترك نصر الله، مقاول القتل، لنصر الله، مقاوم الصهاينة، بعد أن أدى دوره في هذا العار الحضاري والإنساني؟
في أغسطس/ آب 2011 كتبت ناعياً حسن نصر الله، المقاوم، متعجباً: لماذا يصر حسن نصر الله على تبديد كل أرصدته ومدخراته كمقاوم لدى قطاع كبير فى الشارع العربي؟
لماذا يستميت نصر الله في الدفاع عن دموية بشار الأسد وبشاعة ممارسات نظامه، بينما العالم كله يشاهد بعينيه آلة القتل الأسدية تحصد أرواح العشرات من المواطنين السوريين يومياً؟
في ذلك الوقت كان نصر الله يدافع عن بشاعة بشار ابن حافظ الأسد في إراقة دماء السوريين، جهاداً ضد إسرائيل وأميركا والاستعمار العالمي من أيام التتار والمغول وحتى حلف الناتو.
كانت في الأمر مفارقة مدهشة جعلت حسن نصر الله فى موقف لا يحسد عليه وهو يقف أمام المرآة يشذب لحيته ويتفحص ملامح وجهه، فالرجل الذى يستبسل في الدفاع عن بشار الأسد وحالة نظامه، على اعتبار أنها حالة صمود فى وجه الاستعمار والإمبريالية والصهيونية، لم ينطق ببنت شفة دفاعاً عن نظام آخر يروج بعض أرامله في العواصم العربية أنه يدفع حياته ثمناً للتصدي للاستعمار والإمبريالية وهو نظام معمر القذافي.
وأظن أن نظامي الأسد والقذافي وجهان لعملة واحدة، فكلاهما رضع من ثدي الخطابة والرطانة، صحيح أن حاكم سورية يبدو أكثر فصاحة وبلاغة من ملك ملوك أفريقيا المخلوع، إلا أن كليهما يبيع بضاعة واحدة هي الكلام، فلماذا يهرع نصر الله لنجدة الأول ويصمت عن الثاني(لم يكن القذافي قد سقط بعد).
ببساطة، كان نصر الله يتحرك طائفياً، فبشار الأسد ابن الطائفة العلوية المنسجم تماماً مع جملة المبادئ المؤسسة لمشروع حسننصر الله الإيراني، بينما القذافي كان ولا يزال متهماً من حزب الله وطهران بالمسؤولية عن اختفاء الإمام الصدر، ومن ثم فليسقط وليذهب في ستين داهية غير مأسوف عليه من قبل نصر الله.
طائفية حسن نصر الله جعلته منسجماً مع عملية احتلال العراق وتقسيمه من قوات الغزو الأنجلو أميركي، حتى إن أحد رموز المعارضة الإسلامية في الأردن، في ذلك الوقت، ليث شبيلات انتقد توصيف صديقه نصر الله لموقف الخونة المتعاملين مع قوات الغزو بأنه اجتهاد.
الآن ستبدأ شتائم وتهديدات "شبيحة نصر الله" الإلكترونيين، كما تفعل دائماً، في كل مرة نتناول الزعيم وهو يشارك في وليمة الدم السوري.
يرى مراقبون أن النظام بقواته العسكرية لا يستطيع السيطرة على كامل الجغرافيا السورية، ويسعى لتحقيق مكاسب ميدانية ولو بشكل خطي. واعتبروا أن هذا مناسب للبدء في حرب عصابات لاستنزاف قوة النظام العسكرية وتحقيق ضربات موجعة. Link
شكلت سيطرة معسكر النظام السوري وحلفائه على مدينة حلب -وفق مراقبين- المرحلة التحضيرية للمعركة القادمة على قوى المعارضة العسكرية في إدلب، مرجحين أن تلجأ المعارضة إلى تغيير إستراتيجيتها العسكرية لمواجهة "الاحتلال الإيراني الروسي".
وعند الحديث عن المعركة في إدلب، يرى هؤلاء أن الفروق العميقة بين المعركتين على جميع الأصعدة ستفرض واقعا جديدا على المعارضة عليها التكيف معه لتجنب الأخطاء القاتلة التي وقعت بها في معركتها في حلب.
كما أن طبيعة التحالفات التي ارتبط بها النظام السوري مع إيران من ناحية وروسيا من ناحية أخرى -إضافة إلى المليشيات الشيعية القادمة من عدة دول- تجعل من الصعب على فصائل المعارضة المسلحة أن تخوض الحرب بنفس الطريقة التي خاضتها في حلب.
وشدد الخبراء على محورية الدور التركي في دعم المعارضة "رغم الضغوط الكبيرة على أنقرة" خصوصا أن حلفاء المعارضة ظهروا بمظهر العاجز عن القيام بأي دور فعلي عسكري لنصرتها وتركوها تواجه مصيرها، بينما بدت الرعاية الدولية لها متواطئة مع عدوها.
الخبراء اعتبروا أن ما حدث في حلب مرحلة تحضيرية لمعركة إدلب (ناشطون)
احتلال روسي إيراني ويرىعضو الهيئة السياسية بالائتلاف السوري المعارض نصر الحريري أن أول هذا الفروق التي يجب أن تضعها المعارضة في الحسبان هو توصيف المعركة ذاتها بأنها ليست صراعا مع جيش النظام المتآكل، وإنما هي معركة مع قوى كبرى احتلالية متمثلة بإيران وروسيا، وهذا يعني ألا تكون الحرب معها مفتوحة بين جيشين نظرا لعدم التكافؤ وللفارق الكبير في العدد والتسليح والإمكانات.
وتابع الحريري -في حديث للجزيرة- أن على المعارضة المسلحة أن تقرأ ما حدث في حلب بشكل واقعي، خصوصا فيما يتعلق بحجم قوى الاحتلال التي جلبت أسطولها البحري والجوي وانتهجت أسلوب الأرض المحروقة، واستخدمت كافة أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا.
أمام هذا الواقع -يرى الحريري- أن على المعارضة أن تتوحد سياسيا وعسكريا تحت راية واحدة لحشد الدعم الجماهيري المقاوم، وأن تلجأ إلى الحرب المتحركة أو ما يمكن تسميته حرب العصابات، وأن تبتعد عن احتلال المدن والتمترس بين المدنيين لتجنب سقوط ضحايا بينهم.
وقال أيضا إنه يمكن لقوى المعارضة أن تستهدف خطوط إمداد النظام وشخصياته المهمة أو قطاعات عسكرية بعينها، وذلك من خلال تأمين قواعد بعيدة لهذه الأعمال في الريف المفتوح.
من جهته، يرى الخبير العسكري أحمد رحال أن معركة حلب شكلت لحظة فاصلة، وأن على المعارضة أن تعيد تشكيل تحالفاتها على الأرض "رغم أن الخيارات أمامها تضيق ولا تتسع" ولكنها في الوقت الذي تستطيع فيه أن تحصل على داعم عربي أو إقليمي لخططها فتكون قد اجتازت نصف الطريق.
خطوط الإمدادويؤيد الخبير العسكري والإستراتيجي مأمون أبو نوار ما ذهب إليه سابقاه، ورأى أن إدلب تتمتع بعدة ميزات لصالح المعارضة، من بينها الفضاء الريفي المفتوح، وصعوبة حصار المعارضة في منطقة ضيقة نتيجة اتصالها المباشر مع الحدود التركية، مضيفا أن القوة الجوية الروسية لن تكون بذات الفعالية التي كانت عليها في حلب بفعل الاتساع الجغرافي.
وركز أبو نوار -في حديثه للجزيرة من العاصمة الأردنية عمان- على أن خطوط الإمداد لقوى المعارضة السورية ستشكل إضافة نوعية لها، وتمنحها الفرصة لإطالة أمد المعركة وإيقاع أكبر الخسائر في صفوف قوات النظام وحلفائه.
وشدد على أن على حلفاء المعارضة السورية أن يدركوا أن الخسارة في إدلب سيكون لها تأثير على أمنهم القومي، وبالتالي لا بد لهم أن "ينهوا فترة اللهاث وراء الولايات المتحدة، ولا بد لهم من تحريك شيء ما على الطاولة، وتزويد الثوار بأسلحة نوعية مثل صواريخ غراد، لمنح الفرصة لهم لتهديد قواعد الروس والإيرانيين داخل الأراضي السورية".
جيش شيعي دولي وفي السياق، كشف أبو نوار عن مساع للنظام وحلفائه لتشكيل ما سماه "الجيش الشيعي الدولي" الذي قال إن قوامه سيكون من سبعين ألف مقاتل، وإنه سيبدأ عملياته في الجنوب السوري الأشهر القادمة، لكن معركة إدلب قد تسرع في تشكيله خصوصا مع تآكل جيش النظام.
وأجمع المتحدثون على أن النظام بقواته العسكرية لا يستطيع السيطرة على كامل الجغرافيا السورية، ويسعى إلى تحقيق مكاسب ميدانية ولو بشكل خطي، وهو ما يلاحظ من خلال المناطق التي يسيطر عليها.
واعتبروا أن هذه المناطق مناسبة من أجل البدء في حرب عصابات لاستنزاف قوة النظام العسكرية وتحقيق ضربات موجعة بدون الحاجة إلى أسلحة نوعية أو ثقيلة، ما يمنح فصائل المعارضة فرصة الاستغناء عن الدعم الخارجي، وهو ما يحررها من ربقة الارتهان لقوى خارجية.
بعد انتصار النظام السوري في معركة حلب، التي كانت أهم ساحات القتال في السنوات الأخيرة، فقد شارفت الثورة السورية بالنسبة للكثير من المحللين على الانتهاء.
وعندما تقترب لحظات الهزيمة والنهاية، ينظر الجميع إلى الأعداء المعلنين الذين يقصفون ويضربون ويقتلون، لكن على الجانب الآخر هناك ما لا يقل أهمية عن رؤية الأعداء الواضحين، إنه التحقق من الأصدقاء، فربما تجد أيادي بعضهم ملطخة هي الأخرى، وربما أكثر من الأعداء المعلنين.
النبوءة تتحقق.. الحاجة الملحة للذكريات
في مقال كتبه مطلع عام 2016، اعتبر المفكر الفلسطيني سلامة كيلة، أن ما يجري على الأرض في سوريا، هو من صنع أيادٍ متعددة، ورغم كل التناقض الذي يظهر على السطح بينها، لكنها تتفق على هدف واحد، هو الهجوم على الطبيعة العميقة للثورة السورية، في عالم ما زال يعاني من ردود الفعل على الأزمات العميقة التي تعيشها الرأسمالية، ومن ثم كان هناك ضرورة لإطفاء الحريق بتعبير المفكر الفلسطيني، وتحويل الثورة السورية إلى مثال على ما يمكن أن تفضي إليه أي هبة للقطاعات المنهوبة في النظام الرأسمالي العالمي.
وكأن سلامة كان يتنبأ بمشهد حلب، حين كتب: «إذا كانت المرحلة الأولى من الثورة قد شهدت تدخلًا إقليميًّا لوقفها، وصدّ موجة الثورات التي امتدت من تونس إلى سورية، فقد بات مطلوبًا في المرحلة الثانية أن تتحوّل الثورة إلى مجزرة، لكي تكون مثالًا مبهرًا فيالعنف والوحشية، يخيف شعوب العالم المتحفّزة للثورة، نتيجة أزمة الرأسمالية، وميلها إلى زيادة إفقار الشعوب، ودفعها إلى البطالة والتهميش. كان عمق أزمة الرأسمالية يفرض أن ينشأ مثال على نتائج كل تمرُّد عليها، مثال وحشي، يهدف إلى ردع الشعوب عن الثورة. إذن، هو مثال مصنوع، ككل أفلام هوليود. خصوصًا وأن الرأسمالية مضطرة لأن تزيد في نهبها واستغلالها وإفقارها الشعوب، نتيجة طابعها الذي يتسم بالمضاربة».
يظهر مما يقوله سلامة، أن كل القوى الدولية المتصارعة في سوريا، ربما كانت تملك سيناريوهات متعارضة لمستقبل سوريا بعد اندلاع انتفاضة 2011، لكن في كل تلك السيناريوهات والمصالح المتصارعة على الأرض، كان هناك اتفاق مضمر بواقع المصالح الموضوعية على سحق الثورة السورية بطبيعتها العميقة، وأحلامها الحقيقية.
لكن ما هي الطبيعة العميقة للثورة السورية؟ ربما نكون في أشد الحاجة الآن وأكثر من أي وقت مضى للذكريات.
حتى لا ننسى.. أول الحب!
«على هذه الأرض ما يستحق الحياة: (…) أول الحب!». – الشاعر الفلسطيني محمود درويش
مدارس النظام السوري، التي تخرًّج فيها العديد من الشباب الذين شاركوا في الأشهر الأولى من الثورة السورية، مدارس غالبيتها مطلية بلون الصمت والفزع: اللون البني الباهت؛ وهو نفس لون رداء الشرطة السورية السابق.
بعد خلع مبارك وبن علي، قرَّر أطفال درعا وطلاب مدارسها الذين لا تزيد أعمارهم على 14 عامًا، أن يبتكروا لعبةً جديدةً، ويتمردوا على هذه الجدران القاتمة. قرَّروا ببساطة أن يضفوا عليها روح طفولتهم؛ كي تليق بأن تكون مدارس للأطفال، لا معسكرات لإعداد الخاضعين للنظام.
كتبوا على جدران مدارسهم عبارات ضد الرئيس الحالي وطبيب العيون السابق بشار الأسد، أحدهم كتب باللون الأحمر «جاييك الدور يا دكتور». على كل حال استيقظ النظام صباح اليوم التالي، ليرى مدارسه الصارمة التي اعتاد أن يلقن الطلاب فيها تقديسه، وقد اكتظت جدرانها بعبارات السخرية منه.
المصدر : Mostafa Jacoub
كان عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد، هو رئيس الأمن السياسي في درعا، وقد كانت له طريقته الخاصة جدًّا في التعامل مع سخرية الأطفال وأحلامهم المكبوتة.
كانت ردة فعل القوى الأمنية هي اعتقال الأطفال وتعذيبهم، وكأنهم معتقلون سياسيون يريدون قلب نظام الحكم في البلاد، وصل التعذيب إلى حد اقتلاع أظافرهم، ورفضت القوى الأمنية الإفراج عنهم، وعندما جاء رجال الحي من أهل الأطفال يطالبون بالإفراج عنهم، قال الأمن لهم: «لو كنتم تريدون أطفالكم، أحضروا نساءكم لنستضيفهم عندنا بدلًا منهم». وبحلول 18 مارس (آذار) 2011، كانت مدينة درعا قد انتفضت بأكملها.
حدث الأمر كالتالي: أهالي وأصدقاء الطلاب الذين قبض عليهم، يخرجون في مظاهرات يوم الجمعة، فيقابلون بالرصاص الحي، فيسقط شهيد جديد، وتنضم عائلة جديدة للانتفاضة، يبدو هنا الأمر مشابهًا لباقي الثورات العربية، حيث وبعيدًا عن أسبابها العميقة، كانت أسبابها المباشرة والظاهرة على السطح، تتمثل في فرط عنف أجهزة الشرطة، في جمهوريات ما بعد الاستقلال العربية. وقد قال أحد أطفال ملحمة الكتابة على الجدران في درعا، بعد مرور خمس سنوات من اندلاع الثورة: «كنت أتصور أنَّ الجيران والكبار سيرون فينا أطفالًا أغبياء ومتهورين وسُذجًا، لكن على العكس تمامًا فقد نُظر إلى كتاباتنا باعتبارها ملحمة شجاعة!».
كان للأمر دلالة رمزية كبيرة: لو حاول أطفال سوريا أن يرسموا أحلامهم على الجدران، سنحول أحلامهم إلى كوابيس، وسنقتلع أظافر الأيادي التي رسمت؛ لا مستقبل هنا في سوريا، سوى المستقبل الذي نقرره نحن فقط.
في مقابلة سابقة مع الكاتب الفلسطيني السوري رائد وحش، حين ذكرناه بلحظات الثورة الأولى على يد أطفال درعا، أو «أول الحب» بتعبير الشاعر الفلسطيني محمود درويش، امتلك الشجاعة الكافية ليقول: «بالتأكيد تغيرت المشاعر بالكامل الآن، حيث انتقلنا من التفاؤل إلى قاع سحيق من اليأس. هُزمنا كمجتمع وكأفراد. لم يهزمنا النظام فهو مهزوم أيضًا، هزمتنا الطائفية، والرايات السوداء، والقوى الإقليمية والدولية، وهزمتنا أمراضنا».
وقد ترى عزيزي القارئ أننا أطلنا السرد فيما يخص هبة أطفال درعا 2011، أكثر مما ينبغي، لكن ربما يكون هذا ضروريًّا للغاية الآن، لنتذكر أنه في الوقت الذي اقتلعت فيه أظافر أطفال درعا، كانت المملكة العربية السعودية تضخ الأموال في شرايين نظام الرئيس السوري بشار الأسد!
ماذا تعرف عن تمويل السعودية لنظام بشار الأسد؟
كانت العلاقات السعودية السورية تسير بسلام، إلى أن تم اغتيال رفيق الحريري حليف السعودية بلبنان، ثم قيام حرب يوليو (تموز) 2006 بين إسرائيل وحزب الله، وهي الحرب التي هاجمت فيها السعودية حزب الله، معتبرةً أنه شن مغامرة غير محسوبة، كما قامت القنوات الدينية التي تروج لنسخة الإسلام الوهابية التي تعتنقها المملكة، بشن حرب أيديولوجية كبيرة عبر شيوخها، أثناء الحرب، ضد الشيعة معتبرةً إياهم خارجين عن ملة الإسلام، وأن المعركة الدائرة حينها، هي بين اليهود والكفار.
شن بشار الأسد بعد انتهاء المعركة هجومًا قاسيًا ضد المملكة السعودية، واصفًا من لاموا حزب الله في تلك المعركة، بأنهم أشباه رجال.
لم تدم الخلافات على السطح طويلًا، حيث قام العاهل السعودي الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، بزيارة دمشق في عام 2009، مما اعتبر وضع حد للخلافات السورية السعودية الظاهرة على السطح.
وتدفقت بعد ذلك الاستثمارات السعودية الضخمة في سوريا، ليس هذا فحسب، وإنما قام محمد الجاسر، محافظ صندوق النقد العربي السعودي، في مارس (آذار) 2010، بالإعلان عن تقديم قروض لسوريا بقيمة 140 مليون دولار، بعد زيارة العاهل السعودي الثانية لدمشق في عام 2010، أي قبل شهور قليلة من بدء الثورة ضد النظام، الذي وصفته المملكة بعد ذلك بأنه نظام دكتاتوري يقتل شعبه ويهلكه على مدار عقود.
المهم هنا، أنه بعد أسابيع قليلة من بداية الثورة السورية، وتحديدًا في السادس من أبريل (نيسان) 2011، وقعت المملكة العربية السعودية عقدًا لتمويل إنشاء محطة كهربائية في دير الزور بتكلفة 375 مليون دولار.
وفي أغسطس (آب) 2011، وضعت السعودية والإمارات أربعة مليارات دولار بالبنك المركزي السوري، في حين كان العاهل السعودي يندد بالسلوكيات الوحشية لنظام الأسد.
على جانب آخر، يشير المفكر الفلسطيني سلامة كيلة لساسة بوست، إلى أن من يراجع خطابات بشار الأسد في عام 2015 يجد تصريحات واضحة منه، بأن الملك عبدالله كان قد أرسل له ابنه خالد ليبلغه بأن السعودية تدعمه في سحق الثورة وسحق الإخوان المسلمين، وقال أنها دعمته بستة مليارات ونصف المليار دولار.
مع تطور الأوضاع باتت المملكة العربية السعودية أمام معضلة مركبة في سوريا، فمن جهة تقاوم المملكة المد الثوري العربي، الذي تخشى من انطلاقه إليها، وما قد يفضي إليه هذا المد الثوري من صعود نسخة للإسلام السياسي تنافس نسختها في المنطقة وتنازعها سيادتها، ومن جهة أخرى كان تكثيف الدعم الإيراني والدعم القادم من حزب الله للنظام السوري يقلقها على مصالحها، في حربها الأهم ضد إيران، وهو ما حرك بعد ذلك موقفها إلى العمل على إطاحة بشار الأسد.
إجهاض السعودية لمبادئ الثورة السورية
«واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد»، و«لا سلفية ولا إخوان.. الثورة ثورة شبان»، هكذا كانت تتردد الهتافات وتُسمع بوضوح في بداية الثورة السورية.
في تقرير بحثي مطول بمجلة «ذي أتلانتك»، بتاريخ 16 مارس (آذار) 2016، حمل التقرير عنوانًا فرعيًّا يقول: «خمس سنوات مرت؛ لقد كانت القوى التي عارضت بشار الأسد في معظمها بالبداية، سلمية وعلمانية فماذا حدث؟».
وتبع التقرير ذلك بالقول، إنه في بدايات الثورة السورية، كانت تصريحات الرئيس بشار الأسد، حول تبريره لقمعه العنيف لتلك المظاهرات -وهو القمع الذي أودى بحياة أكثر من ألفي مواطن بحلول نهاية صيف 2011- محيرة ومدهشة ولا يصدقها الواقع المرئي، فقد كان الأسد يتهم المحتجين المطالبين بالإصلاح الديمقراطي بأنهم جماعات إرهابية.
في الواقع حملت الانتفاضة السورية في مرحلتها السلمية، مشاهد تنبذ الطائفية والأصولية، وعلى سبيل المثال في حمص مارس (آذار) 2011، كانت الأغلبية المسيحية في حي الحميدية تلقي بزجاجات المياه وحبات الأرز على المتظاهرين أثناء مرورهم، وقد قام مسيحيو المدينة من الشباب بتشكيل طوق حول المعتصمين لحمايتهم أثناء تأدية المسلمين منهم للصلاة، كما تكررت المشاهد آنذاك التي رُفع فيها رجال الدين الإسلامي والمسيحي، على أعناق المتظاهرين جنبًا إلى جنب.
على جانب آخر، كانت تصريحات بشار حول أن الثورة هي ثورة جماعات إرهابية طائفية، صادقة للغاية في الحقيقة إذا نظرنا لها من زاوية أخرى، حيث كانت تحمل في طياتها نواياه بتحويل ذلك الحراك المطالب بالعدل والإصلاح الديمقراطي، إلى حراك أعلام سوداء طائفية، مستغلًا معرفته بطبيعة الطبقات الاجتماعية التي ثارت ضده، والتي كانت أغلبها ريفية، ومعرفته الجيدة أيضًا بميراث والده الخاص بترييف المجتمع السوري وتطييفه، والأهم هو معرفته الجيدة باعتباره رائدًا من رواد الإصلاح النيوليبرالي في الاقتصاد السوري منذ توليه الحكم، بطبيعة النظام العالمي القائم، وصراعات القوى بداخله.
جدير بالذكر هنا أنه في الوقت الذي اتهم فيه الأسد المناهضين له والمطالبين بالديمقراطية بأنهم جماعات إرهابية، أصدر في مارس (آذار) 2011، قرارًا بالإفراج عن 260 سجينًا، من سجن صيدنايا الذي يقع خارج دمشق، وقد تبين بعد ذلك أن الغالبية العظمى من هؤلاء المفرج عنهم كانوا إسلاميين راديكاليين، أسسوا بعد ذلك الكتائب الجهادية السلفية التي حاربت بشار تحت شعارات طائفية، وقد كرر الأسد هذا الأمر بإطلاق سراح الجهاديين الإسلاميين في يونيو (حزيران) من نفس العام.
وفي حوار سابق لساسة بوست، قال لنا الكاتب السوري الذي يعيش في مصر حاليًا سامر مختار، إن الأصوليين والمتطرفين الذين برزوا على سطح الثورة السورية، لا ينتمون بأي شكل من الأشكال للثورة السورية. واستكمل حديثه قائلًا: «بتاريخ 31 مايو (أيار) 2011، أفرج النظام عن أربع شخصيات من سجن صيدنايا بموجب عفو عام، وهم: زهران علوش قائد لواء الإسلام سابقًا، وحسّان عبّود (الملقّب بأبي عبد الله الحموي)، قائد حركة أحرار الشام، وعيسى الشيخ، قائد لواء صقور الإسلام، وأبو محمد الفاتح الجولاني، أمير (جبهة النصرة). ومن بعد خروج هؤلاء، ظهر الخطاب الديني المتشدد، الذي بدأ بالتأثير في الثورة السورية، ونتج عن ذلك الكتائب المسلحة التي تم ذكرها، مثل جبهة النصرة، وباقي المجموعات الإسلامية الراديكالية. السؤال المهم هنا: لماذا تم الإفراج عن هؤلاء بوقت كان فيه النشطاء الحقوقيون وكتّاب الرأي والمثقفون والمتظاهرون يموتون تحت التعذيب؟ كل المؤشرات تقول إن لنظام السوري هو من صنع هؤلاء».
وقد أشار المفكر الفلسطيني سلامة كيلة في حوار سابق معه، إلى عنصر أساسي عمل على تسهيل ما أسماه بأسلمة الثورة السورية، حيث يرى كيلة أن كلًّا من النظام، ودول الخليج، والإعلام الغربي، قد اجتهدوا في إظهار الثورة السورية على أنها ثورة إسلامية متطرفة يصنعها المتشددون، رغم شعارات الشباب السوري الواضحة التي كانت معاكسة لتلك الصورة تمامًا.
العنصر الحاسم في نظر سلامة هو أن النظام ركز على نخب الفئات الوسطى أثناء حملاته القمعية، فحين كان يعتقل عضو تنسيقية من تنسيقيات الثورة، ويعتقل شخصًا آخر مسلحًا، كان يعذب الأول وربما يقتله من التعذيب، بينما لا يعذب الثاني ويفرج عنه، حيث قام النظام بتصفية الطبقة الأولى والثانية والثالثة والرابعة من التنسيقيات، تلك التنسيقيات التي تمثلت فيها النخب الشبابية المنتمية للطبقات الوسطى، والجزء الكبير منهم كان علمانيًّا.
دأب بشار الأسد منذ بدايات الثورة في 2011، على وصف ثورة الشباب بأنها ثورة متطرفين وإرهابيين، وكان همه الأول منذ اندلاعها، أن يصمها بالإرهاب، ولعل المملكة العربية السعودية كانت واحدة من أهم القوى التي دعمت بشار الأسد في تحقيق رغبته، سواء كان بقصد أو بدون قصد؛ تلك الرغبة التي أبرزها حين أفرج هو بنفسه عن الإسلاميين الراديكاليين.
وفي حوار لنا معه، صرح المفكر سلامة كيلة بأن المملكة العربية السعودية بتصرفاتها، قد تعاونت مع النظام في مهمته التي استهدفها منذ بداية الثورة، المتمثلة في تحويلها أمام أعين العالم إلى ثورة طائفية إسلامية أصولية، حيث لعبت المملكة على دعم المتطرفين، وعلى أسلمة الكتائب المسلحة عبر الإيهام بالدعم المالي، وأبرزت شخصًا مثل الشيخ السلفي عدنان العرعور، وكأنه قائدٌ للثورة، وأقامت له قنوات فضائية خاصة، وبذلك قدمت السعودية لنظام بشار خدمة كبيرة، بعد قيامه هو الآخر بالإفراج عن الجهاديين المحبوسين في سجونه عامي 2011 و2012، كي ينخرطوا في قتاله بعد ذلك، وتظهر الثورة وكأنها حرب طوائف تسودها النزعات التكفيرية، بحسب سلامة.
حين تحولت خطة السعودية في سوريا بعد تكثيف الدعم الإيراني للنظام، اقتصر الدعم السعودي في البداية، على الفصائل في جنوب سوريا، وكان الدعم يوجه للفصائل التي لا تربطها علاقة بالإسلام الحركي.
سرعان ما تغيرت هذه السياسة، وباتت المملكة تدعم من يحقق الإنجازات العكسرية على الأرض حتى لو كان إسلاميًّا راديكاليًّا، أو جهاديًّا، وكان الدعم يوجه من خلال تنسيق قطري تركي.
وسرعان ما كشف كبير الكتّاب في الجارديان، ديفيد هيرست، في عام 2014، عن أن فصل الأمير السعودي بندر بن سلطان من موقعه كرئيس للاستخبارات السعودية، كان أحد أسبابه، سخط الإدارة الأمريكية عليه، حينما اكتشفوا أن المال السعودي قد انتهى به المطاف في أيدي مقاتلين سوريين ولائهم للقاعدة؛ حيث وجدوا أن هذا المال لم يكن مسخرًا لإسقاط الأسد، وإنما لتعزيز قدرات داعش، وجبهة النصرة.
في المقابل دعمت المملكة العربية السعودية بالسلاح والمال، الجماعات الوهابية المسلحة مثل «جيش الإسلام»، ودعمت كلّ من قطر وتركيا جيش أحرار الشام الأصولي، وقد دعمت قطر على وجه الخصوص مجموعة ممن تربطهم علاقات قوية بتنظيم القاعدة.
وكان الباحث في العلوم السياسية حكيم الخطيب، قد لاحظ في مقال له منشور على موقع قنطرة، أنه وسط تلك الحرب بالوكالة المشتعلة في سوريا، لم تقدم دول الخليج ولو مكانًا واحدًا، لإعادة توطين اللاجئين السوريين.
وفي حوار لـ«رصيف 22»، مع المفكر السوري ياسين الحاج صالح، كان قد سأله المحاور: لقد تحققت نبوءة النظام، أو لنقل النظام نجح في تحقيق نبوءته القائلة بأن المعارضين هم إسلاميون متطرفون يرفضون الآخر ويهدّدون وجوده. ما هي العوامل الاجتماعية والتاريخية التي أوصلتنا إلى هنا؟
وقد أجاب صالح حينها بأن «النظام صنع الوقائع والظروف التي تجعل توقعه واقعيًّا. من العنف إلى المذابح الطائفية، إلى اعتقال الناشطين السلميين، وتسهيل خروجهم من البلد. على سبيل المثال، أبلِغت (المعارضة) مي سكاف عن لسان (الرئيس السوري) بشار (الأسد) مباشرة بأن تخرج من البلد، وإلا تعرضت للأسوأ. هذا إضافة إلى إطلاق سراح معتقلين إسلاميين قضى بعضهم، مثل زهران علوش، بالكاد عامين في السجن، بينما لا يزال الطبيب محمد عرب معتقلًا من قرابة ثلاث سنوات، ولا يُعرف عن مصيره شيء. كان واضحًا أن هذه العمليات ستؤدي إلى التطرف والعنف والتطييف».
لم يذكر هنا ياسين الحاج صالح، الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في صبغ الثورة بصبغة التطرف، لكن العديد من التقارير الدولية كانت قد رصدت كيف حاولت المملكة العربية السعودية بعنف تأجيج الانقسامات الطائفية في سوريا، لتحقيق مصالحها الذاتية، بتشكيل سيناريو بعد انتهاء الحرب، يحاول القضاء على مصالح طهران في سوريا، وفي نفس الوقت يفرغ الثورة السورية من مضمونها العميق، والأهم من ذلك تكوين جيش سوري من جديد، مؤهل، للحفاظ على مصالح المملكة السعودية في بلاده.
تفريغ الثورة من مضمونها
في استقالته الغاضبة التي قدمها عام 2014، قال المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا سابقًا، الأخضر الإبراهيمي: «الجميع لديهم أجندتهم الخاصة، ومصالح الشعب السوري تأتي ثانيًا، أو ثالثًا، أو لا تأتي من الأصل».
بحلول عام الانتفاضات العربية (2011)، كان الأسد قد قطع شوطًا كبيرًا من تنفيذ الإملاءات النيوليبرالية الاقتصادية، وقد بلغ إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ما تقارب نسبته 65%، وصارت نسبة 75% من القوى العاملة السورية تعمل في القطاع الخاص.
وقد تركزت ملكية الأرض الزراعية في يد عدد قليل جدًّا من السكان، ويذكر الباحث جوزيف ضاهر في هذا السياق، أن إحدى الصحف الاشتراكية الساخرة كانت قد علقت على تلك التغيرات العميقة في الاقتصاد السوري، في جملة صغيرة ومكثفة ومدهشة للغاية: «وبعد 43 عامًا من الاشتراكية، يعود الإقطاع».
منذ تولي طبيب العيون الشاب للبلاد، تقلصت استثمارات الدولة في الخدمات الاجتماعية، وتقلص الدعم الحكومي للمنتجات الزراعية والوقود وغيرها من المواد التي كان يوفَر عليها دعمًا يعين المواطنين البسطاء، على استكمال الحياة؛ انسحبت الحكومة من الخدمات الاجتماعية، وتركت هذه المهمة على كاهل فاعلي الخير من الأثرياء، ذوي المشاعر الدينية خصوصًا.
بحلول عام 2011، كان معدل البطالة قد وصل إلى مستويات خطيرة وغير مشهودة من قبل في سوريا، بنسبة تتراوح وفق الأرقام الرسمية لحوالي 15%، و25% وفق الأرقام غير الرسمية، وقد بلغت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر بحلول عام 2007 حوالي 33%، علمًا بأن الفقر كان يرتفع أكثر بكثير في المناطق الريفية بنسبة 62%، وجدير بالذكر أن الفقر كان يزداد في مناطق الشمال، خصوصًا محافظات الرقة، وإدلب، ودير الزور، وحلب، والحسكة.
وبالطبع، اكتمل ما يسمى بالإصلاح النيوليبرالي للاقتصاد، بالانتقال من طبيعته التي تعتمد على قاعدة زراعية وصناعية، إلى اقتصاد خدمات وسمسرة واستيراد، وقد تربعت على عرش الاقتصاد الجديد مجموعة ضئيلة من السكان، هم أقارب الأسد، والمقربون منه.
وبحلول عام 2007، بات لزائر سوريا أن يرى بوضوح، التفاوت الطبقي الصارخ، ومدن الصفيح العشوائية المنتشرة في ضواحي دمشق، يقابلها من الناحية الأخرى مدن راقية للغاية في وسط المدينة.
إذًا، كانت سوريا مثل بقية الدول العربية التي زارها الربيع، من حيث التعرض لصدمات هائلة من التحولات الاقتصادية اليمينية، بعكس ما يروجه النظام عن أن الثورة هي محض مؤامرة عليه من قبل الإمبريالية العالمية، لأنه حائط الصد الوحيد في الوطن العربي أمام مخططاتها.
منذ قرابة العام كان «ساسة بوست» قد تواصل مع مواطنين وشباب ومفكرين سوريين من كافة المشارب، في تقرير بعنوان «قصة الحب والحرب والخذلان.. كيف تحول حلم ثورة سوريا إلى كابوس؟!» وفي الواقع كان السؤال الوحيد، الذي وجد إجابة واحدة من كافة المصادر التي تواصلنا معها في هذا التقرير، هو السؤال عن عدم امتلاك كافة تيارات المعارضة السورية، لأي رؤية ذات مضمون اقتصادي اجتماعي، وعدم امتلاكها لأي رؤية علمية لمستقبل سوريا بعد الأسد.
كانت الإجابة التي اتفق عليها الجميع: «نعم، للأسف، هذا حقيقي. قوى الثورة ليس لديها أية رؤية واضحة لما بعد الحرب، ولا تملك أية رؤية ذات مضمون اقتصادي اجتماعي، وهي بالكاد تفكر باليوم».
في الواقع لم تكن المملكة العربية السعودية وحدها صاحبة التأثير في هذا الأمر تحديدًا، فكل الأطراف الإقليمية المتصارعة في سوريا، كانت تدعم بشكل أساسي من يحقق لها مصالحها على الأرض، والأقدر على الفوز في المعارك العسكرية، ومع اشتعال الحرب بالوكالة في الساحة السورية، بدأت تنسحب أكثر فأكثر، الأحلام العميقة للثورة السورية، لتتحول الثورة من حلم ذي مضمون اجتماعي بالأساس، إلى ساحة كبيرة لحرب أصحاب المصالح المختلفة الذين يمولون أطرافًا معينة على الأرض، ومع الوقت بات غالبية المتصدرين على الساحة سياسيًّا وعسكريًّا، لا يحملون رؤية اجتماعية أو اقتصادية تترجم الأحلام للثورة السورية، التي تلاشت مع رصاص المتحاربين بالوكالة.