Thursday, April 28, 2011

دبابة طبيب العيون وبصر الإنتفاضة!


(Click on cartoon by Dave Brown to enlarge; these are the orders of the eye "doctor".)

دبابة طبيب العيون وبصر الإنتفاضة!
صبحي حديدي

"....
وفي ذاكرة الإنتفاضة السورية، يتوجب إفراد جائزة كبرى خاصة لهذا الفنان المبدع ذاته، ديف براون، صاحب الضمير الحيّ الذي لا يكفّ عن إطلاق الصرخة تلو الصرخة، في برّية مأهولة تصغي إليه جيداً، وتأثيره على ساكنيها عميق بالغ. وقبل يومين فقط، في مساهمته الأهمّ حول الموضوع السوري، نشر براون في الـ'إندبندنت' رسماً كاريكاتورياً يظهر بشار الأسد وهو يمتطي دبابة تتوجه سبطانتها نحو مواطن سوري أعزل، كُتبت على ميمنتها عبارة 'فحص مجاني للعين. ثقوا بي فإنني طبيب عيون'؛ الطبيب، صاحبنا، يحمل لوحة الفحص التقليدية، مع حروف متدرجة الحجوم، تشكّل العبارة التالية: 'أنا أرى المزيد من القمع'؛ ويسأل المواطن المذعور: 'هل ترى على نحو أفضل الآن'.
ثمة أكثر من غمزة ذكية في هذا الرسم البديع، لعلّ أبرزها تركيز براون على ذروة التناقض، الأخلاقي والسلوكي والسياسي في نهاية المطاف، بين شخصية طبيب العيون الذي ينبغي أن يعالج، ويشحذ، بصر الآخرين؛ والطبيب ذاته في إهاب دكتاتور، كفّ نهائياً عن كونه دكتوراً بالطبع، لا يستهدف إلا تحسين إبصار القمع، وليس في عدّته الطبية إلا دبابة. وفي معنى آخر للرسم، ها أنّ الطبيب ينقلب إلى قائد دبابة، وبالتالي قائد نظام يفتك ويبطش ويسحق ويرتكب المجازر، ومعركته ضدّ المواطن الأعزل لم تعد تكتفي بالهراوة أو العصا الكهربائية أو الغاز المسيل للدموع، أو إطلاق قطعان 'الشبيحة' لترويع الناس، أو قنص المتظاهرين من أسطح البنايات؛ ولا بدّ، الآن، من استخدام الدبابة والمدفعية الثقيلة و... قذائف الـ'م. ط.'، المضادة للطائرات!
هذه نقلة صريحة، إذاً، نحو واحد من خطوط دفاع النظام السوري ضدّ الإنتفاضة الشعبية، وضمن الإطار العريض لخيار الحلّ الأمني في أشدّ تنويعاته فاشية، وأعلاها مجازفة بتهديد عوامل الأمان والإستقرار والتوازن التي ظلّت سمات غالبة على معمار نظام الإستبداد والفساد، ومثلث ركائزه الأمنية/ العسكرية/ الاقتصادية
....
وليس الأمر أنّ الابن أشدّ استشراساً من الأب ـ أو أقلّ منه، إذْ الموازنة هنا خاطئة أصلاً، ومنتفاة ـ بل الجوهر أنّ الحراك اليوم هو انتفاضة شعبية آخذة في الاتساع والتجذّر؛ وهي فصل جديد، واستكمال، لما صار المرء يجيز، دون كبير حرج، تسميته بـ'ربيع العرب'. وما من انتفاضة، على هذه الدرجة من التطوّر والجسارة والشجاعة، والاستعداد لتقديم التضحيات الغالية، يسعدها أن ينشقّ أبناؤها العاملون في جيشها الوطني، أياً كانت منابتهم وطوائفهم أو حتى درجات ولائهم للنظام. ولهذا لم يكن غريباً، بل لم يتأخر البتة، رفع شعار 'الجيش والشعب يد واحدة'، ولم يغب عن المواطنين مغزى التحفظ الشديد الذي أبداه بعض الضباط في تنفيذ أوامر لاوطنية، أو لجوء بعض الضباط والأفراد إلى الخيار الأقصى في رفض تنفيذ مثل تلك الأوامر، بما ينطوي عليه ذلك من عاقبة الإعدام في الميدان
....."

No comments: