Wednesday, May 4, 2011

تساؤلات حول المصالحة الفلسطينية



ماجد كيالي

"....
وهذا يعني، أيضا، أن الاتفاق المذكور يلحظ إيجاد نوع من الشراكة، أو التقاسم الوظيفي بين الفصيلين الكبيرين والمهيمنين، بعيدا عن التمثيلات الشعبية المتشكّلة في الساحة الفلسطينية، وهي تمثيلات لم تعد تخضع للخريطة الفصائلية التي تآكلت واستهلكت وأفل دورها (في عمليتي البناء ومواجهة العدو). ومعلوم أن الحراكات الشعبية والشبابية الفلسطينية الصاعدة والناشطة، قبل الثورات الشعبية العربية وبعده، باتت تشكل تهديدا للنظام السياسي الفصائلي المتسيّد منذ عقود عدة.

ويخشى أن هذا التوافق يتوخّى، في ما يتوخّاه، الحؤول دون تطور هذه الحالة، أي الحد من تطور المجتمع المدني الفلسطيني، ومن تنامي الحركات الشبابية، وهما مساران صاعدان، على الضد من المصالح الضيقة للكيانات الفصائلية الفلسطينية، وبالأخص منها "فتح" و"حماس"؛ اللتين أبدتا، أكثر من مرة، تبرّمهما من الحركات الشبابية المستقلة، بل وقمعهما لها.

معلوم أن الثورات الشعبية العربية بينت أن الأحزاب السلطوية، وضمنها الأحزاب الراديكالية التي تصل إلى السلطة، تفقد بعد فترة من الزمن الكثير من حيويتها، وأهليتها، وصدقيتها، ما يؤدي إلى تراجع دورها، وبالتالي انحسار مكانتها الشعبية والتمثيلية في المجتمع، ما يدفعها إلى الانحراف نحو ترسيخ شرعيتها من الإقناع والتمثيل، إلى وسائل الهيمنة، بوسائل العصا والجزرة؛ عبر نسج علاقات قائمة على الإكراه بالقوة المباشرة أو الإكراه بوسائل العلاقات الزبائنية والخدمية التي تقدمها، من مكانتها في السلطة.

وبديهي أن ذلك يفيد، أيضا، بأن الوضع الفلسطيني ليس بمنأى عن هذا الاستخلاص، وأن "فتح" و"حماس"، على مكانتيهما، ليستا قدرا أبديا للشعب الفلسطيني.

هكذا فإن هذه المصالحة ينبغي أن تكون خطوة أولى، لها ما بعدها، وأن لا تكون بمثابة تقاسم وظيفي، وفقط، بين الفصيلين المعنيين، لتكريس هيمنتهما على المجالين المجتمعي والسياسي للفلسطينيين.

وأخيرا يجب أن يدرك الفلسطينيون بأن هذه المصالحة ليست بديلا من إعادة بناء الحركة الفلسطينية لذاتها، على أسس ديمقراطية ومؤسسية وتمثيلية ونضالية، وعلى أساس استعادة هذه الحركة وضعها كحركة تحرر وطني
."

No comments: