Thursday, May 16, 2019

WILL JOHN BOLTON FINALLY GET HIS WAR WITH IRAN?

A VERY GOOD POST

Link

Click on the Link and listen to the podcast.


U.S. OFFICIALS THIS WEEK accused Iran of orchestrating “sabotage” attacks on Saudi tankers near the Persian Gulf, escalating an already tense situation between the two countries. President Trump ramped up his own rhetoric, telling reporters that “it’s going to be a bad problem for Iran if something happens … they’re not going to be happy.” With the notoriously hawkish National Security Advisor John Bolton whispering in Trump’s ear, are these signs that the administration is putting the U.S. on a path to war? On this week’s Deconstructed, Mehdi Hasan discusses the prospects for another illegal and bloody regime change war in the Middle East with National Iranian American Council president Trita Parsi, and with Rob Malley, President and CEO of the International Crisis Group.
Transcript coming soon.

Monday, May 13, 2019

طبول الحرب تقرع.. لماذا يخشى العالم صواريخ إيران؟

A GOOD REPORT

Link

تقديم
طبول الحرب تقرع على شطئان الخليج شرقيها وغربيها، والأساطيل البحرية الأميركية والإيرانية تجوب مياه الخليج مستعرضة، وحاملات الطائرات تساق نحو معركة وشيكة، وتظل مشاريع الصواريخ الباليستية الإيرانية في القلب من هذا التوتر الآخذ بالازدياد، فلماذا يخشى العالم صواريخ إيران؟ رغم أن الولايات المتحدة تمتلك ترسانة تكفي لتقويضها وتدميرها؟ سؤال يحاول التقرير الإجابة عنه، وسط استعدادات حثيثة لحرب قد تكون على مرمى البصر!
  
نص التقرير
في ذلك اليوم قبل سبعة أعوام، كان الإيرانيون في شرق طهران على موعد مع لحظات غير معتادة من الفزع، حين تهشمت نوافذهم واهتزت أبنيتهم وشق لسان ضخم من اللهب سماءهم بشكل مفاجئ على وقع انفجار ضخم، وبدا للوهلة الأولى أن أميركا أو إسرائيل تجاوزتا عتبة التهديدات الكلامية لتسقطا إحدى القنابل المتطورة فوق العاصمة الفارسية، قبل أن يُدرك الإيرانيون في وقت لاحق أن مصدر هلعهم كان انفجارا غير معهود(1) في قاعدة الغدير للصواريخ في "بيد غانه"، على بعد 30 ميلا من العاصمة الإيرانية.

لا يعرف الإيرانيون أو غيرهم إلى اليوم كثيرا حول حادثة "الغدير" التي تحمل اسم تلك القاعدة الصاروخية المثيرة للجدل، قاعدة ارتبط اسمها بحملات البروباغاندا الضخمة لقطع من الأسلحة تحمل الاسم ذاته، مثل غواصات "غدير" وصواريخ "غدير"، أما خارج إيران حيث تكشف الأقمار الصناعية تفاصيل كل شيء فوق الأرض تقريبا، كانت القاعدة معروفة بوضوح ومشتهرة بنشاطها الكثيف ومبانيها المميزة زبرجدية اللون، التي صارت علامة على تفضيلات الرجل الأهم في تلك المنشأة، وهو العميد "حسن طهراني مقدم"(2)، الذي يُعرف اليوم بأنه أبو البرنامج الصاروخي الإيراني.
  
العميد حسن طهراني مقدم (مواقع التواصل الاجتماعي)
   
كان "طهراني" إحدى الشخصيات القلائل الذين يفوق صيتهم في الغرب شهرتهم في إيران نفسها، مع كونه الضابط الأبرز في قوة الفضاء الإيرانية التابعة للحرس الثوري، ومهندس مشروع الصواريخ البالستية الإيرانية، والمسؤول الأول عن تصميمات الصواريخ، ومسؤول الاتصال والمشتريات الخارجية للبرنامج الصاروخي، ومؤسس مركز الصواريخ في الحرس الثوري، والمشرف لاحقا على تأسيس البرنامج الصاروخي لـ "حزب الله" اللبناني نفسه، ومسؤول منظمة الاكتفاء الذاتي والبحوث الصناعية، وقبل ذلك قائد الجناح الشمالي للحرس، وصاحب السجل العسكري الحافل الذي جعله على رأس قائمة المطلوبة رؤوسهم لأجهزة الاستخبارات وإن لم يُكشف عن ذلك بشكل رسمي.

لم تقدم إيران أبدا ما يكفي من المعلومات حول الانفجار الذي هز قلوب الإيرانيين، وخلّف 17 قتيلا من أفضل جنرالات وجنود الحرس الثوري وفي مقدمتهم طهراني نفسه، مكتفية بجنازة مهيبة تقدمها المرشد الإيراني "خامنئي"، لكن القادة في طهران كانوا يدركون أن ما خسروه في ذلك يتجاوز مجرد مقتل قادة عسكريين بارزين، وأن برنامجهم العسكري الأكثر تطورا تعرض للتو لضربة قاصمة لن يكون قادرا على التعافي منها في وقت قريب.
  
ومنذ ذلك الحين، ظل مقتل طهراني لغزا بلا حل، فرغم تثبث الرواية الإيرانية الرسمية بأن الانفجار الذي أودى بمقدم ورفاقه كان راجعا إلى خطأ تقني وليس إلى عملية استهداف موجهة، فإن حدوث الواقعة أعقاب سلسلة من عمليات الاغتيال ضد علماء إيران النوويين خلال العامين الماضيين، أسهم في رفع سقف التكهنات حول تورط أجهزة استخبارات خارجية، ويبدو أن طهران لم تكن تريد الاعتراف أن أذرع الموساد الطولى على الأرجح قد تجاوزت العبث بشوارع طهران إلى المواقع العسكرية الحصينة التي يرعاها جنود الحرس الثوري.

على مدار السنوات التالية، خفت ذكر "طهراني" وصواريخه طويلا لصالح برنامج طهران النووي الناشئ الذي جذب أنظار العالم، ولكن ذكر أبي الصواريخ الإيراني قفز لدائرة الضوء من جديد، حين نشرت صورة له في منتدى إيراني على الإنترنت عام 2017، وخلفه صندوق غامض يحمل اسم "مرفق شهرود"، صورة قادت لاحقا إلى استنتاج مذهل: فقبل وفاته بقليل يبدو أن طهراني أشرف على تطوير منشأة سرية ثانية في الصحراء الإيرانية النائية في "شهرود" على بعد 300 ميل من منشأته الأولى، وبفحص صور الأقمار الصناعية سرعان ما ظهرت المباني زبرجدية اللون المميزة من جديد، ولكن هذه المرة في قلب صحراء إيران.
    
   
أثارت التحقيقات(3) حول منشأة "شهرود" الغامضة موجة جديدة من الجدل حول نشاط إيران الصاروخي، خاصة عند تحليل الندبات الأرضية التي خلّفتها اختبارات الصواريخ على الأرض، والتي ترجح أن إيران لا تطور فقط ترسانتها التقليدية من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، ولكنها ربما دخلت إلى عصر تطوير صواريخ طويلة المدى أو برنامج فضائي متطور، في تطور نوعي لترسانة الصواريخ الإيرانية التي تم تدشينها في صورة بدائية في منتصف الثمانينيات، لتتطور تدريجيا عاما بعد عام مثيرة المزيد من الذعر، ليس لدى جيران إيران فحسب ولكن في واشنطن نفسها.
   
حرب المدن
تعود(4) طموحات إيران الصاروخية إلى عصور حكم الشاه خلال حقبة ما قبل الثورة الإسلامية، فخلال تلك الفترة -في بداية السبعينيات على وجه الخصوص- كان الجيش الإيراني واحدا من أفضل الجيوش تجهيزا في الشرق الأوسط، وربما في العالم بأكمله، ممتلكا في القلب منه برنامجا ناشئا وطموحا للصواريخ قصيرة المدى، ولكن بعد الثورة الإسلامية عام 1979، تم تفكيك الجيش من الداخل من خلال عمليات تطهير أيديولوجية، وتم تقليص برامج المشتريات والتدريب، ناهيك بفرار العديد من العسكريين المدربين خاصة في سلاح الجو، تاركين الجيش الإيراني بوحداته المختلفة في حال يُرثى له من الضعف والتفكك.
  
دخلت إيران أتون حرب ثماني السنوات مع العراق، بعد عام واحد على قيام ثورتها، على ذلك الحال من التردي العسكري وعلى الأخص في سلاح الجو، وعلى الرغم من أن إيران كانت لا تزال متفوقة من الناحيتين العسكرية والتكنولوجية على الجيش العراقي، فإنها وجدت نفسها عاجزة عن تحقيق التفوق الجوي، وفي الوقت الذي أمطرت فيه الصواريخ العراقية المدن الإيرانية بكثافة، كانت طهران عاجزة بوضوح عن توجيه ضربات دقيقة إلى الأهداف في الداخل العراقي.

ومن أجل تحقيق توازن الردع في مواجهة بغداد، قررت(5) طهران في وقت مبكر أنها بحاجة إلى امتلاك ترسانتها الخاصة من الصواريخ، وفي سبيل تحقيق ذلك لم يكن التصنيع هدفا إيرانيا وقتها، مركزة جهودها الأولى على استيراد وتجميع صواريخ سكود قصيرة المدى، وفي عام 1985 ترأس رئيس البرلمان الإيراني آنذاك "أكبر هاشمي رفسنجاني" وفدا رفيع المستوى خاض رحلات مكوكية إلى ليبيا وسوريا وكوريا الشمالية والصين، في جولة تسوق خاصة من أجل الحلم الصاروخي.
    
 رئيس البرلمان الإيراني  السابق أكبر هاشمي رفسنجاني (رويترز)
   
آتت جهود "رفسنجاني" أُكلها سريعا، فلم ينته العام ذاته قبل أن تحصل إيران بالفعل على دفعتها الأولى من الصواريخ قصيرة المدى من طراز "آر – 17"، أحد نماذج "سكود بي" من ليبيا، وهي صواريخ يمكنها الطيران لمسافة تقترب من 300 كم حاملة رأسا متفجرا يصل وزنه إلى ألف كيلوغرام، وعلى الرغم من كون تلك الصواريخ ضعيفة التوجيه إلى حد كبير، فإنها كانت كافية لتحقيق هدف طهران بإشعال النيران في المدن العراقية ضمن ما عُرف لاحقا باسم "حرب المدن" بين طهران وبغداد.

ولكن طهران سرعان ما استنفدت مخزوناتها من الصواريخ الليبية لتتوجه بعدها إلى مورد جديد هو كوريا الشمالية، وهذه المرة بصفقة أكثر طموحا، حيث عرضت طهران المشاركة في تمويل برنامج "بيونج يانج" الصاروخي مقابل نقل التكنولوجيا إليها والحصول على امتياز الأولوية في الحصول على الصواريخ بمجرد خروجها من خطوط الإنتاج. وبالفعل تم تسليم الدفعة الأولى من صواريخ سكود الكورية الشمالية عام 1987، وأُشيع آنذاك أن إيران حصلت على حصتها من الصواريخ حتى قبل نشر الصواريخ نفسها في الجيش الكوري الشمالي، وخلال الأشهر التالية حصلت إيران على ما يقرب من مئة صاروخ استُخدمت جميعا تباعا في الحرب مع العراق، مضيفة المزيد من النيران إلى لهيب السماوات المشتعلة بالفعل نتيجة أكبر حرب للصواريخ عرفها الشرق الأوسط حتى ذلك التوقيت.
  
في نهاية المطاف، انتهت الحرب العراقية الإيرانية دون فائز واضح بعد أن خلّفت زهاء مليون قتيل، بيد أن انتهاءها لم ينه طموحات طهران في امتلاك الصواريخ ولكن جعلها أكثر تعطشا، وقبل أن ينتهي عقد الحرب نفسه دخلت إيران في مفاوضات مع كوريا الشمالية لشراء أحدث صواريخها من طراز سكود سي.

يعمل "سكود سي" بالوقود السائل، وهو أطول وأوسع مدى من صواريخ "سكود بي" مع توسيع خزانات الوقود لتحمل كميات أكبر منه، ويُقدّر مدى الصاروخ بـ 500 كم متر عند حمله رأسا متفجرا يزن 700 كجم. ورغم حصول إيران على حصتها من سكود سي بالفعل عام 1991، فإن طموحاتها آنذاك تجاوزت نهم اقتناء الصواريخ، ليتحول اهتمام طهران الأساسي إلى امتلاك التكنولوجيا اللازمة لإنتاج الصواريخ محليا، وهو هدف قديم يبدو أن طهران شرعت في التخطيط لتحقيقه بدقة ونشاط في وقت أبكر مما يظن الجميع.
    
صواريخ سكود سي (مواقع التواصل الاجتماعي)
   
سلاحنا المفضل
أدت الحاجة إلى الصواريخ البالستية في زمن الحرب العراقية، وكذلك عداوة إيران التي تجذرت سريعا مع إسرائيل، إلى تطور سريع في صناعة الصواريخ الإيرانية، دافعة إيران لتقديم باكورة إنتاجها الصاروخي مبكرا، وهو صاروخ مدفعي أرض أرض عُرف باسم "نازعات" ويتم إطلاقه عبر راجمة صواريخ متحركة، ويُعدّ "نازعات" أول الإنجازات الواضحة لفريق تطوير الصواريخ الذي أسسه "طهراني مقدم" إبان الحرب العراقية الإيرانية.
   
وبحلول نهاية الحرب، وجد "مقدم" نفسه في وضع أفضل نسبيا لإجراء المزيد من الأبحاث والتجارب على الصواريخ الأكثر تقدما، والسعي لإبرام اتفاقات نقل التكنولوجيا، ليتحقق له ذلك الهدف بالفعل عام 1993 حين قررت كوريا الشمالية تزويد إيران بتقنيات إنتاج صواريخ سكود، فضلا عن إيفاد بعض المتخصصين من الكوريين للمساعدة في تدريب الإيرانيين على إنتاج صواريخهم الخاصة.
  
وبداهة، كانت(6) نسخ الصواريخ الأولى عبارة عن نماذج محاكاة لصواريخ سكود الموجودة بالأساس، وبدأ الأمر مع صاروخ شهاب(1) وهو نسخة مقلدة من صاروخ سكود بي نجحت إيران لاحقا في تصنيع ما بين 2000-3000 وحدة منه، وهو يعمل بالوقود السائل وبإمكانه حمل رأس حربي يصل وزنه إلى 1000 كجم لمسافة تصل إلى 186 ميلا، ولكن يفتقر إلى الدقة شأنه شأن صواريخ سكود بي الأصلية، وفي وقت لاحق طورت إيران نسخة أطول مدى من الصاروخ نفسه تحت اسم "شهاب 2"، وهو قادر على قطع مسافة تبلغ نحو 300 ميل.
  
وفي عام 1998، قامت إيران بإطلاق تجريبي لصاروخ "شهاب 3"، وهو نسخة محدثة من صواريخ "نودونغ" التي أنتجتها كوريا الشمالية لغرض ضرب القواعد الأميركية في اليابان من شبه الجزيرة الكورية، ورغم أن مدى الصاروخ يبلغ في الأصل قرابة 600 ميل، فإنه يعتقد أن إيران طورت قدراته إلى مدى يتجاوز 2000 كم. ولكن رغم تلك الطفرة الكبيرة التي حققتها صواريخ شهاب من حيث مدى الصاروخ فإنه متأخر تقنيا وبشكل مزعج للإيرانيين على مستوى الدقة، بما يجعله غير مناسب للاستخدام في ساحة المعركة لضرب أهداف محددة وحيوية مثل المطارات والمنشآت العسكرية، بقدر ملاءمته لحالات التدمير العشوائي التي يمكن أن تسبب حالة من الذعر الشعبي واسع النطاق في أي دولة بمرماه.
     

ومن أجل التغلب على هذه العيوب، قامت طهران(7) لاحقا بإصدار نسخة جديدة من صواريخ "شهاب 3" تحت اسم "غدير 1"، وزودته بجيل جديد من الرؤوس الحربية عُرف باسم "عماد"، رؤوس يعتقد أنها تمنح الصواريخ المزيد من الاستقرار والقدرة على المناورة، مع دقة أكبر رغم أنها تتمتع بمدى أقل نسبيا، لكن إيران بدأت تدرك تدريجيا القيود المرتبطة بالاعتماد على الصواريخ التي تعمل بالوقود السائل، وبدأت في تطوير صواريخ الوقود الصلب الأكثر جدوى من الناحية العسكرية.
  
فبخلاف التفوق النوعي لصواريخ الوقود الصلب من حيث المدى والدقة فإنها تحتفظ بميزة نوعية وهي أنه يمكن تعبئتها بالوقود وتخزينها لفترة طويلة، بعكس صواريخ الوقود السائل التي تتطلب تزويدها بالوقود بشكل آني قبل الإطلاق وهو الأمر الذي يصعب من مهمة إخفائها، وكانت إحدى أولى خطوات إيران في مجال تقنيات الوقود الصلب هي إنتاج صاروخ أرض-أرض قصير المدى من طراز "مشاك"، وهو صاروخ بدائي تم تصميمه على النمط السوفيتي في الثمانينيات بمساعدة تقنية صينية، وتم إطلاقه خمس مرات خلال حرب المدن.

ورغم اختفاء صواريخ الوقود الصلب من الساحة الإيرانية لفترة طويلة، فإنها عادت بشكل مفاجئ(8) عام 2002 مع تجربة صاروخ جديد يعمل بالوقود الصلب أطلق عليه اسم "فاتح 110"، وهو صاروخ ذو مرحلة واحدة يبلغ مداه 200 كيلومتر على الأقل، وتم تصنيعه على طراز صواريخ سي إس إس 8 الصينية، والمفاجأة أن إيران ادّعت في ذلك التوقيت أنها من قامت بتصنيع الوقود الصلب للصاروخ في معهد البحوث التابع لوزارة الدفاع، وفي وقت لاحق أعلنت إيران أنها طورت نسخة بحرية من صواريخ "فاتح" التي يعتقد الأميركيون أنها قادرة على استهداف السفن التجارية والبحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وفي مايو/أيار 2009، حققت إيران قفزة كبيرة في تسيير صواريخ الوقود الصلب حين اختبرت بنجاح صاروخ "سجيل 2"، وهو صاروخ أرض أرض ذو مرحلتين اختبرته إيران بنجاح عدة مرات منذ ذلك الحين، ويزعم أن مداه يتراوح بين 2000 إلى 2500 كيلومتر، وهو قادر على حمل رأس حربي بوزن طن كامل للمسافة نفسها، ولاحقا في عام 2015 فجّرت(9) إيران مفاجأة بالكشف عن قيامها بتصنيع صاروخ جوال "كروز" بمدى يصل إلى 2500 كم، وهو تطور كبير عنى أن صواريخ إيران لم تعد قادرة على استهداف الشرق الأوسط فقط، لكن شرق وجنوب أوروبا دخلا مرمى الصواريخ الإيرانية للمرة الأولى.
  
توازن الردع
على مدار تاريخها، كانت إيران قوة دفاعية(10) في المقام الأول، ويرجع(11) ذلك بشكل رئيس إلى الجغرافيا، ففي حين زودت التضاريس الجبلية إيران بقدر كبير من الحصانة الدفاعية، فإنها صبغتها بالكثير من العزلة أيضا وفرضت قيودا دائمة على طموحاتها للتوسع الخارجي، وزاد التميز العرقي ولاحقا المذهبي من عزلة إيران بوجه أخص عن محيطها العربي الذي فرض عليها حصارا اجتماعيا وثقافيا من نوع فريد.
   
جبال مدينة طهران (رويترز)
   
وجاءت الحرب العراقية الإيرانية لتفرض على إيران حصة أكبر من تلك العزلة ولتثبت في الوقت نفسه افتقارها الشديد إلى توازن الردع مع خصومها، فمع سقوط الصواريخ العراقية على المدن الإيرانية وفرار سكانها بالآلاف للمرة الأولى، دمرت معنويات الإيرانيين ووجدت طهران نفسها مضطرة لإنهاء الحرب، ومنذ ذلك الحين تحولت الصواريخ في الوجدان العسكري الإيراني من مجرد سلاح إلى طريقة كاملة للحرب، لتستقر (12) في نهاية المطاف كمكون رئيس لإستراتيجية الردع الإيرانية.

وبخلاف وقوعها في محيط مكتظ بالمعادين والمنافسين، فإن إيران، وعلى العكس من جيرانها ومنافسيها في المملكة العربية السعودية وإسرائيل في المقام الأول، لا تتمتع بأي وصول إلى التقنيات العسكرية الغربية المتطورة، ولا تحظى بأي ضامن أمني رفيع المستوى، ومع عدد سكانها الكبير ومواردها المحدودة نسبيا، فإنها تتمتع برفاهية أقل لتعزيز إنفاقها العسكري مقارنة بالسعودية مثلا التي تمتلك 9 أضعاف ميزانية إيران العسكرية، أو حتى بالإمارات العربية المتحدة التي لا يتجاوز عدد سكانها عشر كثافة إيران السكانية وتتمتع في المقابل بميزانية دفاع تفوق موازنة إيران الدفاعية بمقدار النصف على الأقل.
  
وبترجمة تلك الحقائق على الأرض، وجدت إيران نفسها تمتلك منظومة أسلحة أكثر تخلفا على المستوى التقني والتشغيلي حتى من أضعف جيرانها، لذا فإن معادلة الأمن التي طورتها قامت بشكل رئيس على امتلاك الردع الذي يقلل من فرص قيام حرب تتورط فيها إيران بشكل مباشر من الأساس. ويرتكز(13) ثالوث الردع الإيراني على ثلاثة أركان رئيسة، أولها هو قدرة إيران النظرية على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وثانيها قدرتها على تشغيل أعمال عنف بالوكالة في بقاع متعددة خارج حدودها، سواء من خلال وكلاء مسلحين دائمين مثل حزب الله أو عبر خلايا إجرامية كما في أوروبا وأميركا اللاتينية، وأخيرا تأتي قدرتها على توجيه ضربات مؤثرة لأعدائها عن بُعد باستخدام ترسانتها من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.

وتحظى كل ساق من سيقان ذلك الثالوث الأمني بنصيبها من المزايا والعيوب الواضحة، فمن ناحية يمكن أن تؤدي الجهود المبذولة لإغلاق المضيق إلى ضرب استقرار الأسواق المالية والعالمية وإفقاد إيران أي دعم دولي في أوروبا وآسيا، لذا فإن إيران تحتفظ به دوما كخيار أخير واستثنائي، وفي الوقت نفسه فإن قدرة طهران على إشعال الصراعات عن بُعد وتنفيذ التفجيرات خارج حدودها تتقلص بشكل ملحوظ مقارنة بحقبة التسعينيات على سبيل المثال، لتتحول الصواريخ إلى خيار إستراتيجي أول وربما وحيد بالنسبة لإيران.
    
   
وحتى لو لم تكن تلك الصواريخ قادرة على توجيه ضربات حاسمة لأهداف عسكرية أو لبنوك البنية التحتية الحيوية، فإن مجرد امتلاك القدرة على إطلاق حرائق سكانية جماعية في المراكز السكانية الكبرى هو أمر كفيل بتحقيق أهداف إيران الحالية، وإحداث تأثيرات تراكمية تتوافق بشكل مثالي مع "مذهب المقاومة الإيراني"، وهو مذهب لا يعتمد على تحقيق انتصارات حاسمة قصيرة الأجل، ولكنه يفترض أن النصر يأتي في المقام الأول عن طريق الصمود واستنزاف العدو لأطول فترة ممكنة، لذا ليس من المستغرب أن جميع وكلاء إيران والحركات المسلحة المدعومة منها تستخدم الصواريخ ضعيفة التوجيه كأسلحة أساسية.

في الواقع، كثيرا ما ناقش المسؤولون الإيرانيون قوتهم الصاروخية باستخدام مصطلحات مستعارة من نظرية الردع الكلاسيكية. فعلى سبيل المثال، وبعد إطلاق أول اختبار لإطلاق صاروخ "شهاب -3" في يوليو/تموز 1998، أوضح "علي شمخاني"، وزير الدفاع الإيراني آنذاك، باختصار رؤيته لنظرية الردع الإيرانية التي تقوم على امتصاص أي ضربة أولية بحيث تلحق الحد الأدنى من الضرر، ثم توجيه ضربة انتقامية قوية تكون كفيلة بمنع أي ضربة ثالثة من الوقوع لأطول فترة ممكنة.
  
وفي الحقيقة، فإن إيران جربت (14) فاعلية منظومة الردع القائمة على الصواريخ تلك في الماضي القريب بشكل غير مباشر، حين نجحت ترسانة صواريخ "حزب الله" المستمدة من إيران عام 2006 في إلحاق أضرار اقتصادية وسياسية بالغة بإسرائيل خلال الحرب التي خاضها الطرفان في ذلك العام، رغم أن غالبية صواريخ حزب الله آنذاك كانت من الصواريخ المدفعية قصيرة المدى نسبيا، لكن ضرباتها كبّدت الاقتصاد الإسرائيلي خسائر قُدّرت بـ3.5 مليار دولار، بعد أن أجبرت الشركات الإسرائيلية على الإغلاق ودفعت السلطات لإنفاق أموال طائلة على التأمين واستدعاء قوات الاحتياط.
  
واليوم يمتلك "حزب الله" -فضلا عن إيران نفسها- ترسانة صاروخية أكثر قوة تقدر بـ130 ألف صاروخ تتميز بمدى أطول ودقة محسنة، بما في ذلك صواريخ فاتح وصواريخ فجر وحتى صواريخ سكود الأصلية، في الوقت الذي عززت فيه إيران من ترسانة الصواريخ الخاصة بها ونشرتها على مساحات جغرافية أوسع، خاصة في سوريا التي تستضيف اليوم صواريخ إيرانية متوسطة المدى ومصانع ميدانية لتركيب الصواريخ.
     
   
ومن المرجح أن تُمكّن تلك الصواريخ إيران ووكلاءها من ضرب خصومها المباشرين في تل أبيب والرياض حال أرادت ذلك، في الوقت الذي تفتقر فيه إسرائيل للعمق الإستراتيجي الكافي بسبب مساحتها الجغرافية الصغيرة وانكشاف مواقع البنية التحتية الأساسية مثل مرافق النفط والمياه والكهرباء وحتى مخزونات الأسلحة الكيميائية، وحتى مع امتلاك تل أبيب لنظام دفاع صاروخي متعدد الطبقات، يشمل نظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى نسبيا، ومنظومة "دايفيد سلينغ" ضد الصواريخ طويلة المدى، وأخيرا نظام "أرو -سهم" للصواريخ البالستية متوسطة المدى وطويلة المدى، تبقى هذه الشبكة عرضة للتشبع حال تفوق عدد الصواريخ المطلقة على عدد القذائف الاعتراضية المتوفرة، أما في الرياض فيبقى الوضع أكثر هشاشة مع منظومات الدفاع الصاروخي باتريوت التي ثبتت(15) محدودية فاعليتها في أكثر من مناسبة، ولن تكون كافية لمواجهة وابل الصواريخ الذي يمكن أن تمطره إيران ووكلاؤها حال دخل الطرفان في حرب مباشرة.

توفر الصواريخ لإيران إذن قوة ردع غير متماثلة أمام قوى أكبر تسليحا وأفضل تجهيزا، وهي قوة تتطلب استثمارا ماديا وتقنيا قليلا نسبيا بالمقارنة مع القدرات العسكرية الأخرى، خاصة القدرات الجوية، لذا فإنها تبقى الخيار المفضل للقوى الصغيرة لاكتساب ردع نسبي ضد قوى أكبر حجما عبر امتلاك قدرة على التسبب في أضرار جسيمة لها، وفرض تكاليف دفاعية ضخمة عليها عبر دفعها لتنصيب منظومات دفاع صاروخي باهظة الثمن، ومع ذلك فإن ما أقلق العالم -والولايات المتحدة على وجه الخصوص- لفترة طويلة سابقة ليست صواريخ إيران الحالية محدودة التوجيه نسبيا القادرة على إصابة إسرائيل، بقدر طموحات إيران المزعومة لامتلاك صواريخ طويلة المدى أو عابرة للقارات قد تكون قادرة على تهديد سلطة العالم "المتحضر" في قلب معاقله.

من الردع إلى الرعب
في الوقت الراهن، هناك 5 دول(16) حول العالم تمتلك ترسانات صاروخية قادرة على إصابة أي هدف من شرق الكرة الأرضية إلى غربها، هي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، حيث تمتلك هذه الدول صواريخ بالستية عابرة للقارات يصل مداها إلى 13 ألف كيلومتر، ناهيك بدول أخرى تمتلك صواريخ عابرة للقارات مثل باكستان والهند، وغيرها من الدول التي تمتلك برامج صواريخ عسكرية فوق متوسطة أو طويلة المدى.
  
وحتى خصوم طهران المباشرون في تل أبيب والرياض يمتلكون صواريخ متطورة يمكنها إصابة عمق طهران منذ فترة تزيد على عقدين في أفضل الأحوال، ولكن أيا من تلك الترسانات الصاروخية الضخمة -إقليميا وعالميا- لا تثير ذات القدر من الجدل والرعب الذي تثيره الصواريخ الإيرانية، ويرجع ذلك من ناحية إلى اقتران التناول السياسي لبرنامج إيران الصاروخي مع المخاوف المتزايدة حول طموحاتها النووية، بمعنى أن برنامج إيران الصاروخي كان يُنظر إليه دوما كرافعة لتوصيل أسلحتها النووية المنتظرة، كما أنه مرتبط من ناحية أخرى بمخاوف طويلة الأمد لدى الولايات المتحدة من امتلاك ما تصفها دوما بـ "الدول المارقة" لصواريخ قادرة على إصابة الولايات المتحدة أو حلفائها المقربين في محيطها الأوروبي.
   
قاذفات صواريخ في دولة الاحتلال الإسرائيلي (رويترز)

لطالما حملت واشنطن مخاوف طويلة الأمد من امتلاك تلك الدول بتصنيفاتها لمنظومات صواريخ متطورة منذ أزمة الصواريخ الكوبية الشهيرة مطلع الستينيات، حين اتفق الاتحاد السوفيتي مع كوبا على بناء قواعد سرية لإطلاق الصواريخ متوسطة المدى يمكنها أن تصيب كامل الأراضي الأميركية، كرد فعل على قيام واشنطن بنشر صواريخ ثور في بريطانيا وصواريخ جوبيتر في إيطاليا وتركيا واضعة موسكو في مرمى أكثر من مئة صاروخ أميركي قادرة على حمل رؤوس نووية.

مثّلت أزمة الصواريخ الكوبية أبرز فصول الحرب الباردة، وكادت أن تضع العالم على شفير حرب نووية حقيقية، لكن أحد تأثيراتها طويلة الأمد(17) كان المخاوف العميقة التي ولدت في واشنطن من الأضرار التي يمكن أن تلحقها أسلحة رخيصة مثل الصواريخ مع قنبلة نووية بدائية في مواجهة القوة الأميركية، ناهيك بتسليط الضوء على حجم الخطر الذي يمكن أن تسببه قوة صغيرة غير ملتزمة بالقواعد التقليدية للتفاعلات السياسية والعسكرية داخل النظام الدولي.

لاحقا، أسهم الفشل الأميركي في احتواء كوريا الشمالية التي امتلكت برنامجين متطورين للردع النووي والصاروخي في تعزيز هذه المخاوف، خاصة بعد أن أثبتت بيونغ يانغ بما لا يدع مجالا للشك قدرتها(18) على توصيل أسلحتها النووية إلى الشاطئ الأميركي في سياتل وسان فرانسيسكو، وهو ما زاد من مخاوف الولايات المتحدة ليس بشأن كوريا فقط، ولكن بشكل أكبر بشأن إيران الواقعة بدورها في محيط من القواعد والتكتلات العسكرية الأميركية، وأسهم في تعظيم هذه المخاوف بشكل خاص التاريخ الطويل من التعاون الصاروخي بين الدولتين على قاعدة التضامن ضد أميركا، والعزلة المتبادلة في محيط من الحلفاء الأميركيين وحتى الطموحات النووية، حيث تعتقد الولايات المتحدة بقوة أن بيونغ يانع هي الداعم الرئيس لبرنامج إيران الصاروخي، وأن إسهامها فيه يفوق كثيرا إسهام حلفاء طهران التقليديين في موسكو وبكين.
  
والحقيقة أن هذا الاعتقاد الأميركي يصيب قدرا كبيرا من الحقيقة، حيث يشرف (19) مهندسون من كوريا الشمالية إلى اليوم على خطط تطوير وتحسين الصواريخ الإيرانية، وتستخدم الجمهورية الإسلامية مخططات كورية الشمالية لبناء المواقع السرية التي توفر الحماية للصواريخ تحت الأرض، ويسافر الخبراء بانتظام بين البلدين لمساعدة جهود الحرس الثوري الإيراني لتطوير الرؤوس الحربية النووية وأنظمة التوجيه، كما تواصل كوريا الشمالية تزويد إيران ببعض صواريخها المتطورة وعلى رأسها صواريخ موسودان متوسطة المدى التي يعتقد البنتاغون أن إيران حصلت عليها عام 2005 وطورتها لفترة طويلة، قبل أن تطلقها عام 2007 تحت اسم خرمشهر(20)، ويصل مداها إلى 2000 كم.
    
    
واستجابة لتلك المخاوف طويلة الأمد من قدرة الصواريخ الإيرانية، وضعت الإدارات الأميركية المتعاقبة خططا متوالية للدفاع عن أوروبا ضد التأثير المحتمل لتلك الصواريخ، جاء أبرزها(21) في عهد الرئيس جورج بوش الابن عام 2007 حين أعلن خطة لإقامة هيكل دفاع صاروخي في أوروبا ينشر عشر منظومات صواريخ في بولندا ونظام رادار في الجمهورية التشيكية، خطة تم إطلاقها كرد فعل على إطلاق طهران لصاروخ سجيل الذي يبلغ مداه 2600 كم ما يعطيه القدرة على ضرب بولندا وعدة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، مع مخاوف من قدرة قريبة على تطوير صواريخ بالستية عابرة للقارات يفوق مداها 4000 كم.
  
تعززت هذه المخاوف بشكل خاص مع افتتاح إيران لمركز الفضاء الخاص بها في مقاطعة سمنان عام 2008، ونجاحها مطلع العام التالي في إطلاق صاروخ سفير الفضائي ذي المرحلتين بنجاح لوضع القمر الصناعي أوميد في مداره، لتتوالى لاحقا عمليات إطلاق لأقمار صناعية إيرانية باستخدام صاروخ سفير القادر من الناحية النظرية على حمل رأس نووي، قبل أن تكشف إيران لاحقا عن إصدار أكثر تطورا من سفير تحت اسم "سيمورغ" مع قدرة على حمل مركبة تزن 500 كجم.
  
ومع توسع البنية التحتية الخاصة بعمليات الفضاء الإيرانية ازداد القلق (22) الغربي من تحول عمليات إطلاق الأقمار الصناعية إلى معامل تجريبية لإطلاق صواريخ عابرة للقارات، لكن واشنطن خلصت في النهاية إلى كون هذا التحول غير محتمل نظرا لوجود فوارق تقنية (23) كبيرة بين منصات إطلاق الصواريخ الفضائية، التي تعمل بواسطة محركات منخفضة الدفع طويلة مع مدة تشغيل طويلة لازمة لتسيير الأقمار الصناعية إلى مداراتها، وبين الصواريخ العابرة للقارات التي تتطلب محركات مختلفة لدفعها إلى ارتفاعات أعلى.
  
ونتيجة لذلك، فإن إدارة أوباما شرعت في عملية تقييم إستراتيجي لخطر الصواريخ الإيرانية، حيث خلصت إلى أن طهران لن يكون بمقدورها صناعة صواريخ بالستية عابرة للقارات في أي وقت قريب، وأن التهديد الأكبر القادم من إيران يكمن في برنامجها النووي وصواريخها متوسطة المدى القادرة على الوصول إلى أوروبا، لذا انخرطت الإدارة في محادثات مطولة مع طهران لتحجيم طموحاتها النووية، في الوقت الذي دشنت فيه مبادرة بديلة لخطة بوش للدفاع عن أوروبا تضمن نشر صواريخ "إس إم-3" الاعتراضية من أجل التصدي للتهديد المحتمل للصواريخ متوسطة المدى القادمة من إيران.
    
        
حدود القوة
خففت إستراتيجية إدارة أوباما المتمحورة بشكل رئيس حول البرنامج النووي والفصل بين مقاربتها للملفين النووي والصاروخي من الضغوط على برنامج إيران الصاروخي، ما منح إيران فرصة التوسع في تجاربها الصاروخية، وتشير(24)التقديرات إلى أن إيران أطلقت 23 صاروخا بالستيا على الأقل منذ توقيع الاتفاق النووي عام 2015 حتى مطلع العام الحالي 2018، منها 10 عمليات على الأقل لإطلاق صواريخ بالستية متوسطة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية من الناحية النظرية.
  
تزامنا مع ذلك، جاءت إدارة ترمب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2017 محملة بأجندة واضحة لتدمير اتفاق إيران النووي، وحُمل التهديد الباليستي إلى واجهة النزاع من جديد، ضمن خطة أوسع نطاقا لتقويض النظام الإيراني بالكلية، أو إعادة التفاوض على صفقة جديدة تشمل قيودا أوسع ليس فقط على طموحات إيران النووية، ولكن أيضا على برنامجها الصاروخي وأنشطتها العسكرية خارج الحدود في كل من سوريا واليمن ولبنان.
  
غير أن تلك الرغبة الأميركية تُغفل بشكل واضح الفوارق النظرية بين الطموحات النووية العسكرية لطهران، وبين برنامجها الصاروخي وموقع كل منهما في استراتيجية الردع الإيرانية، ففي حين كان برنامج إيران النووي رادعا سلبيا، بمعنى أنه مصمم بالأساس كورقة للمساومة مع الغرب والقوى الدولية في مواجهة العقوبات المتتالية، واستراتيجية لحماية برامج إيران العسكري الأكثر الأهمية، تبقى الصواريخ هي خطة الردع الإيجابية(25) الرئيسة للنظام الإيراني التي تمكنه من الانخراط بفاعلية في المسارح المختلفة، ومباشرة مصالحه دون خوف مباشر من الانتقام داخل إيران نفسها، وهو درس آخر تعلمته إيران من حربها مع العراق حول حدود قدرتها العسكرية التقليدية، ما دفعها للاستثمار لعقود في الميليشيات والوكلاء المحليين من أجل تعويض المزايا العسكرية لخصومها.
  
بالنسبة لإيران، تُعدّ الميليشيات والصواريخ وجهين لعملة واحدة هي "الردع منخفض التكلفة" نسبيا، فتكاليف تمويل الميليشيات مهما بلغت لا تتناسب مع تكاليف تطوير القدرات العسكرية التقليدية التي تتطلب استثمارات لا يتحملها اقتصاد إيران المتهالك، بفرض أن العالم سوف يسمح لها ذلك، وبالقدر نفسه تُعدّ الصواريخ المثال الأبرز للردع العسكري منخفض الكلفة، فمع كل دولار تنفقه طهران على الصواريخ سهلة الإنتاج، فإنها تفرض على خصومها استثمار مئات الملايين من الدولارات في منظومات الدفاع الصاروخي باهظة التكلفة، ومع كل كيلومتر زائد في النطاق الذي تقطعه صواريخها فإن طهران توسع دائرة الرعب، وتبقى تلك معادلة مرضية لتوازن الردع حتى لو لم يتم إطلاق صاروخ واحد بشكل فعلي، ولكن شأنها شأن سائر استراتيجيات إيران الدفاعية فإنها تبقى فاعلة فقط حتى اللحظة التي تلجأ فيها إيران إلى إطلاق تلك الصواريخ بكثافة من أراضيها فوق رؤوس أعدائها بالفعل، وهي تلك اللحظة التي سيظن فيها هؤلاء الخصوم أن حربا باهظة التكلفة على الجميع ضد إيران سوف تكون أكثر كلفة من خطة طويلة الأمد لاحتوائها.

Sunday, April 21, 2019

Trump's moral squalor, not impeachment, will remove him from power

A VERY GOOD COMMENT

By Robert Reich

Link

Democrats in Congress and talking heads on television will be consumed in the coming weeks by whether the evidence in the Mueller report, especially of obstruction of justice, merits impeachment.
Meanwhile, the question of “wink-wink” cooperation with Russia still looms. Mueller’s quote of Trump, when first learning a special counsel had been appointed – “Oh my God. This is terrible. This is the end of my presidency. I’m fucked” – has already become a national tagline. Why, Americans wonder, would Trump be “fucked” if he hadn’t done something so awful as to cause its revelation to “fuck” him?
Added to this will be Mueller’s own testimony before Congress, and Congress’s own investigations of Trump.
But let’s be real. Trump will not be removed by impeachment. No president has been. With a Republican Senate controlled by the most irresponsible political hack ever to be majority leader, the chances are nil.
Which means Trump will have to be removed the old-fashioned way – by voters in an election 19 months away.
The practical question is whether the Mueller report and all that surrounds it will affect that election.
Most Americans hold a low opinion of Trump. He’s the only president in Gallup polling history never to have earned the support of majority for single day of his term.
Yet Mueller’s report probably won’t move any of the 40% who have held tight to Trump regardless.
So how to reach the 11% or 12% who may decide the outcome?
Reveal his moral loathsomeness.
Democrats and progressives tend to shy away from morality, given how rightwing evangelicals have used it against abortion, contraceptives and equal marriage rights.
But that’s to ignore Americans’ deep sense of right and wrong. Character counts, and presidential character counts most of all.
Even though Mueller apparently doesn’t believe a sitting president can be indicted, he provides a devastating indictment of Trump’s character.
Trump is revealed as a chronic liar. He claimed he never asked for loyalty from FBI director James Comey. Mueller finds he did. Trump claimed he never asked Comey to let the “Michael Flynn matter go”. Mueller finds he did. Trump claimed he never pushed the White House counsel Don McGahn to fire Mueller. Mueller finds he did. Trump even lied about inviting Comey to dinner, claiming falsely, in public, that Comey requested it. Trump enlists others to lie. He lies to his staff.
Trump treats his subordinates horribly. He hides things from them. He yells at them. He orders them to carry out illegal acts.
He acts like a thug. He regrets his lawyers are not as good at protecting him as was his early mentor Roy Cohn – a mob lawyer. When reports surface about the now infamous Trump Tower meeting of June 2016, Trump directs the cover-up.
Trump is unprincipled. The few people in the White House and the cabinet who stand up to him, according to Mueller – threatening to resign rather than carry out his illegal orders – are now gone. They resigned or were fired.
This is a portrait of a morally bankrupt man.
We still don’t have the full story of Trump’s tax evasion and his business dealings with Russian financiers. But we know he has lied to business associates, stiffed contractors, cheated on his wife by having sex with a porn star, paid the porn star hush money, and boosted his wealth while in office with foreign cash.
It continues. In recent weeks he wilfully endangered the life of a member of Congress by disseminating a propaganda video, similar to those historically used by extremist political groups, tying her to the 9/11 tragedy because she is a Muslim American speaking up for Muslim Americans. She has received death threats, including one by a supporter of Trump who was arrested.
He has also attacked the deceased senator John McCain, whom he falsely accused of leaking the Steele dossier and finishing last in his class at Annapolis. Then Trump retweeted a note from a supporter saying “millions of Americans truly LOVE President Trump, not McCain”. Americans know McCain was tortured in a prison camp for five years, in service to this country.
How many of Trump’s followers or those who might otherwise be tempted to vote for him in 2020 will recoil from this moral squalor?
Donald Trump is the living embodiment of the seven deadly sins – pride, greed, lust, gluttony, wrath, envy and sloth – and he is the precise obverse of the seven virtues as enunciated by Pope Gregory in 590 AD: chastity, temperance, charity, diligence, patience, kindness and humility.
Legal debates about obstruction of justice are fine. But no voter in 2020 should be allowed to overlook this basic reality: Donald Trump is a morally despicable human being.

Wednesday, April 17, 2019

The second Arab Spring? Egypt is the litmus test for revolution in the Middle East

A GOOD ANALYSIS

By David Hearst

Link

It was in Egypt that the first wave of the Arab Spring was crushed. So too will it be in Egypt that the dictatorship which followed will die

Egypt's President Abdel Fattah al-Sisi (L) talks to Sudan's former President Omar al-Bashir (Reuters)
In a breathless 48 hours, a president, defence minister and security chief have all been ousted in Sudan. 
Omar al-Bashir held absolute power for three decades as president. Awad Ahmed Ibn Auf, the defence minister who announced Bashir’s arrest and declared the country would be run by a military council for two years, lasted all of 24 hours.
Salah Gosh, whom I revealed had talked to Yossi Cohen, the head of Mossad, at the Munich Security Conference in February, after being lined up by the Saudis, Emiratis and Egyptians as the future ruler, went soon after.

A lesson learnt

The uprising is delicately poised. Unlike the 25 January revolution in Egypt in 2011, Al Jazeera is not in the front line. Access to the internet has been restricted for months, and newspapers have been censored.
The international media is absent.
The only record of mass demonstrations, which remained on the streets for nearly four months, has been taken by the mobile phones of activists. Women have taken a leading role in the protests. 
A sit-in outside the defence ministry in Khartoum is set to continue until a civilian transitional council is formed. Few trust the new faces on the military that continues in power. 
The Sudanese protesters appeared to have learned the lessons from Egypt’s failure in 2011
Thus far, the Sudanese protesters appeared to have learned the lessons from Egypt’s failure in 2011. They have stopped chanting that "the people and the army are one", because often they are not.
They don’t trust senior figures in the army or anyone in the old regime to deliver a new one, and nor should they. They are not looking to the outside world for support, because they realise they are on their own.

Why are Sudanese protesting against their government?

+ Show
A similar dogged determination not to be blown off course is also apparent in Algeria.
Hundreds of thousands of protesters continue to demand the prosecution of  "le Pouvoir" (the power) and do not trust Abdelkader Bensalah, the head of the upper house and interim president, to deliver it to them.
Bensalah is in power until elections scheduled for 4 July. The army leader General Ahmed Gaid Salah has turned overnight from a loyal supporter to Bouteflika of 15 years to a man who claims he will guarantee "transparency and integrity" in the forthcoming election.
An Algerian man marches with a sign against the "3B" (Interim leader Abdelakder Bensalah, constitutional council chief Tayeb Belaiz and Prime Minister Noureddine Bedoui)in the city of Oran on 9 April (AFP)
An Algerian man marches with a sign against the "3B" (Interim leader Abdelakder Bensalah, constitutional council chief Tayeb Belaiz and Prime Minister Noureddine Bedoui) in Oran on 9 April (AFP)
The arrest of 180 people on Friday after clashes with "infiltrators" says otherwise.
Still, protesters in both Sudan and Algeria appear to have learned important lessons from the first wave of the Arab Spring in 2011. 

Arab Spring redux

The first is that the Arab Spring did not "die" either in Egypt, when over a thousand were massacred on one day in Cairo in Rabaa Square in August 2013, or in the civil war in Syria, which began, it must be remembered, with unarmed protesters in Daraa.
The embers of popular revolt stayed alight, despite all the Gulf money poured into repressing it
The embers of popular revolt stayed alight - despite all the Gulf money poured into repressing it, labelling the protesters as terrorists; despite the mass arrests, the deaths in prison, the torture and suffering.
Why? Because the causes of that revolt for a youthful population have, if anything, intensified - unemployment, corruption and repression. 
The second is that protesters are paying no heed to those who tell them that they are not ready for democracy and that if they don’t accept the crumbs they are given, their country’s fate would resemble Syria’s, Yemen’s or Libya’s. 
They continue to cry for political freedom in the same way that their brothers and sisters did in Tahrir Square. They are young, they are fearless and they will not be fobbed off with fake messages of support.
The third is that popular uprising is just as infectious and transnational as it was eight years ago. If tiny Tunisia could provide the spark for a much greater revolt in Egypt, what could events in Sudan and Algeria lead to?

Same old, same old

No such lessons appeared to have been learned by the counter-revolutionary dictators installed on or after 2013. 
The legislative committee of the Egyptian parliament, dominated by supporters of President Abdel Fattah el-Sisi, will vote on Tuesday to extend the dictator’s current term by two more years, and to allow him to run for one more six-year term.
Almost every Egyptian political faction, from Islamist to secular, realise that Egypt can not continue as it is
A new constitution could be drafted allowing Sisi to extend his term beyond 2030.
The prospect of Sisi carrying on in power for the next two decades appals most Egyptians. If popular opinion could be expressed in Egypt without fear of arrest, disappearance or murder, they would be overwhelmingly against it.
An online petition called Batel or "void" in Arabic has attracted over 250,000 votes despite a gargantuan effort by Egyptian and Sudanese service providers to block the website.
Netblocks, a civil society group mapping web freedom, discovered that internet providers in Egypt blocked access to an estimated 34,000 internet domains to stamp out the opposition campaign against the constitutional amendments.
A police officer stands guard as defendants accused of involvement in the 2015 assassination of Egypt's top prosecutor on 17 June, 2015 (Reuters)
A police officer stands guard as defendants accused of involvement in the 2015 assassination of Egypt's top prosecutor on 17 June 2015 (REUTERS)
The collateral damage of this attempt to block an alternative political voice was enormous. "Websites and subdomains unreachable via Telecom Egypt, Raya, Vodafone and Orange include prominent technology startups, self-help websites, celebrity homepages, dozens of open source technology projects, as well as Bahai, Jewish and Islamic faith group websites and NGOs," Netblock reported.
Sisi’s regime is behaving like a frightened little rabbit.
The creators of the website range from two former ministers in Mohamed Morsi’s government to the two Egyptian actors who cheered his overthrow as president in 2013.
Almost every Egyptian political faction, from Islamist to secular, is represented in between. All realise, from very different political backgrounds, that Egypt cannot continue as it is.

Absolute power

Meanwhile Sisi’s alter ego in Libya, General Khalifa Haftar, is continuing his military offensive on Tripoli which has so far killed 121 and wounded 561 in his bid for absolute power. 
Is Libya entering another civil war?
Read More »
A picture of the self-appointed field marshal meeting the UN Secretary General Antonio Guterres on 5 April, just before the offensive began, said it all.
The more important man of the two was placed in a side chair, somewhat lower than the one Haftar himself was sitting in. On the wall behind Haftar hung a huge gold crest. This is how Haftar delusionally sees himself governing Libya. He owns it. He runs it. It’s his. 
The only green light that mattered to him - before he broke the talks with Fayez al-Sarraj, the head of the Libyan Presidential Council, and launched his unprovoked attack on Tripoli - was the one he got from the Saudis.
This is the breed of military dictator that Libyans rebelled against when they got rid of Muammar Gaddafi.
As Jamal Mahmoud, one resident of Tripoli’s Airport Road area, told MEE: "Libya will not become the next Egypt … We’ve already lost so much. So many of our youth gave their lives to get rid of a tyrannical leader, and their lives were not lost just for another dictator to take Gaddafi's place." 
 Secretary General of the United Nations Antonio Guterres meets with Libyan military commander Khalifa Haftar in Benghazi on 5 April (Reuters)
Secretary General of the United Nations Antonio Guterres meets with Libyan military commander Khalifa Haftar in Benghazi on 5 April (Reuters)
The international community - if such a phrase has any meaning - is split about Haftar. French special forces helped him clear Benghazi of a variety of Islamist groups.
The French oil giant Total is waiting eagerly in the wings for Haftar to secure Tripoli. Italy is backing Tripoli - for now.
If he succeeds, Haftar can only provide one thing - a return to the days Libyans, from all coastal cities, did everything in their power to overthrow.

Seeing is believing

None of this means that the outcomes in Sudan and Algeria are foregone conclusions. A second wave of the Arab Spring has to be seen to be believed. Many obstacles lie in its path.
The Sudanese street has to realise that no party, faction or current, secular or Islamist, can be excluded from the transition process. Whether this lesson has been learned by the Freedom and Change Coalition in Sudan, who are currently calling for a transitional civilian government, which would rule without elections for four years, is open to doubt. 
Eight years on, the Arab Spring is far from over
Read More »
One of the leaders of the opposition parties and the Sudanese Professional Association (SPA) trade union is a 77-year-old communist, Mohammad Mokhtar Alkhatib. The other is Ali Alsanhouri, who is leader of the Baath Party, still loyal to Saddam Hussein. Each have a fair amount of history and baggage of their own. 
Dictators have no ideology, other than their own self preservation. Saddam Hussein and Bashar al-Assad were Baathist. Bashir was an Islamist and created many splits in the movement.
Mohammed bin Salman, the crown prince of Saudi Arabia, describes himself as the bearer of something called "moderate Islam". Sisi has proved to be the cruellest of Egypt’s leaders, outclassing Hosni Mubarak’s autocracy, in the name of "stability". 
These labels are meaningless if the result is brutal autocracy. It is only reconciliation and inclusion of all currents in the new political process that will ensure it is not hijacked by the ever watchful generals.

All eyes on Egypt

If it succeeds, the new wave of the Arab Spring will only do so in Egypt. For all of Sudan’s and Algeria’s size and importance, Egypt is the litmus test of revolution in the Middle East.
Egypt is heading for one-man rule, unless this constitutional calamity is stopped
Read More »
With an economy that is being run into the ground, a middle class that is shrinking, and 30 per cent of the population living below the poverty line, Egypt is being crushed under the weight of its own mismanagement
One third of the budget is committed to paying the interest of this debt. Dictators can kill, but they appear incapable of ruling. The modern Arab states - those that are not torn apart by civil war - are in a perpetual state of crisis precisely because their rulers can not contain the forces their misrule has unleashed.   
By every parameter Egypt today is more vulnerable to popular unrest than it was in 2011. It was in Egypt that the first wave of the Arab Spring was crushed. So too will it be in Egypt that the dictatorship which followed will die also.
Once that happens the writing will be on the wall for everyone else in the Arab world that seeks to deny its population basic human rights.
The views expressed in this article belong to the author and do not necessarily reflect the editorial policy of Middle East Eye.